من ثلاثة جراحات ، واحدة هدر وهي جرح الأوّل حال كونه مباحا ، وجرح المالك وهو غير مضمون أيضا ، وجرح الأوّل أخيرا وهو مضمون ، وذلك واحد من ثلاثة فكان عليه ثلث القيمة.
الثالث : ربع القيمة ، لأنّه تلف من فعل المالك والأجنبي فيسقط ما قابل فعل المالك وهو النصف ، وفعل الأجنبي بعضه هدر وبعضه مضمون فيسقط من النصف ما قابل ما هو هدر ويجب عليه ما قابل المضمون ، وذلك واحد من اثنين من نصف قيمته فيكون قدر الربع.
قوله رحمهالله : «ولا يشترط الإيمان إلّا في قول بعيد».
أقول : يريد لا يشترط في إباحة الذبيحة أن يكون الذابح مؤمنا إلّا في قول بعيد ، وهو إشارة إلى قول جماعة من أصحابنا.
منهم أبو الصلاح (١) فإنّه منع من ذباحة الكافر وجاحد النصّ.
ومنهم ابن حمزة حيث قال : الذابح يجب أن يكون مؤمنا أو في حكمه (٢).
ومنهم ابن البرّاج حيث قال : لا يجوز أن يتولّى الذبح إلّا من كان مسلما من أهل الحقّ ، فإن تولّاه غير من ذكرناه من الكفّار المخالفين لدين الإسلام أو من كفّار أهل الملّة على اختلافهم في جهات كفرهم لم يصحّ ذكاته ولم يؤكل ذبيحته (٣). وهو ظاهر كلام ابن إدريس أيضا فإنّه قال : الذباحة لا يجوز أن يتولّاها غير معتقدي الحقّ ، فمتى
__________________
(١) الكافي في الفقه : باب تعيين المحرّمات فصل في بيان ما يحرم أكله ص ٢٧٧.
(٢) الوسيلة : فصل في بيان أحكام الذباحة ص ٣٦١.
(٣) المهذّب : باب ما يحلّ من الذبائح وما يحرم منها ج ٢ ص ٤٣٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
