أقول : القول بأنّه للثاني هو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال : إذا رماه الأوّل فعقره ولم يخرجه عن الامتناع ثمّ رماه الثاني فأثبته ملكه كأنّه ابتدأه بالرمي (١).
قوله رحمهالله : «فعلى الأخير لو عاد الأوّل فجرحه فالأوّل هدر والثانية مضمونة ، فإن مات بالجراحات الثلاث وجب قيمة الصيد وبه جراحة الهدر وجراحة المالك ، ويحتمل ثلث القيمة وربعها».
أقول : على القول : بأنّه إذا رماه واحد فعقره ولم يثبته ثمّ رماه الثاني فأثبته بفعله فصار غير ممتنع بسبب الجرحين جميعا انّه يكون للثاني ، ولو عاد الأوّل وجرحه كان هذا الجرح مضمونا على الأوّل للثاني ، لأنّ الأوّل جرحه أخيرا بعد أن صار ملكا للثاني ، فلو سرت الجراحات الثلاث الى نفس الحيوان ومات منها أجمع فقد مات من جرح المالك وهو غير مضمون ، ومن الجرح الأوّل من الأوّل وكان حينئذ على الإباحة فلم يكن مضمونا عليه ، ومن الجرح الأخير من الأوّل فهو مضمون عليه ، لأنّه جرحه وهو مملوك لغيره. وأمّا الذي يجب على الأوّل للثاني فيه احتمالات ثلاثة :
أحدها : أن يضمن قيمته مجروحا بالجرحين الصادرين منه أوّلا ومن المالك ، لأنّه لو جرحه أخيرا وقبله معيبا بذينك الجرحين فيقوم كذلك.
الثاني : عليه ثلث القيمة فيقوم صحيحا ، ويضمن الأوّل ثلث قيمته ، لأنّه مات
__________________
(١) المبسوط : كتاب الصيد والذبائح فصل في ما يجوز الذكاة به وما لا يجوز ج ٦ ص ٢٧١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
