قوله رحمهالله : «ومعه الأقرب لزوم العوض».
أقول : يريد على القول بأنّه يصحّ العتق لا عن الكفّارة الأقرب عنده لزوم العوض ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (١).
ووجه القرب انّ المعتق لم يتبرّع بالعتق ، وانّما أتلف ملك نفسه بإذن الغير في مقابلة العوض ، فكان مضمونا على ذلك الغير.
والمصنّف رحمهالله قال في المختلف : القول بعدم الإجزاء عن الكفّارة مع انّ استحقاق العوض حكمان متنافيان ، فانّ الجاعل انّما جعل العوض في مقابله العتق عن الكفّارة فامّا أن يقع أو لا ، فإن وقع نافى قوله بعدم الوقوع ، وإن لم يقع لم يستحقّ الجعل ، لعدم الفعل الذي وقع الجعل له ، فكما لا يستحقّ مع عدم الإعتاق فكذا مع الإعتاق الذي لا يجزئ (٢).
ولقائل أن يقول : لا نسلّم المنافاة بين عدم وقوعه عن الكفّارة واستحقاق العوض ، وذلك لأنّ الجاعل جعل الجعل في مقابله فعل معيّن وقد صدر من المجعول له فاستحقّ الجعل ، وذلك لأنّه جعل له العوض ليعتق عبده عن الكفّارة لا ليقع عن الكفّارة وقد أعتق عن الكفّارة ، ولا يلزم من عدم وقوعه عن الكفّارة عدم عتقه عن الكفّارة ، والجعالة انّما هي في مقابلة العتق عن الكفّارة الذي هو داخل تحت مقدوره لا عن الوقوع ، فانّ الوقوع وعدمه حكم شرعي ليس فعلا للمكلّف حتى تكون الجعالة في مقابلته. ويمنع التلازم بين عدم الإعتاق وإعتاق غير مجز ، وامّا التلازم بين عدم الإعتاق وإعتاق غير واقع فهو مسلّم ، والإعتاق هنا وقع ، فانّ كونه
__________________
(١) المبسوط : كتاب الظهار ج ٥ ص ١٦٣.
(٢) مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الثالث في الكفّارات ص ٦٧١ س ١٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
