قوله رحمهالله : «قيل : في جزّ المرأة شعرها في المصاب كفّارة ظهار ، وقيل : كبيرة مخيّرة ، وقيل : لا كفّارة ، وهل يتناول الحكم للبعض أو الجميع؟ إشكال».
أقول : القول الأوّل هو ظاهر كلام ابن إدريس فإنّه قال : فإن جزّته كان عليها كفّارة قتل الخطأ ، وقد تقدّم شرحها (١). والذي شرحه فيها انّها مرتّبة مثل كفّارة الظهار (٢).
والقول الثاني : انّها كبيرة مخيّرة ، وهو ظاهر قول ابن حمزة (٣) ، وظاهر قول الشيخ في النهاية فإنّه قال فيها : ولا يجوز للمرأة أن تلطم وجهها في مصاب ولا تخدشه ولا تجزّ شعرها ، فإن جزّته كان عليها كفّارة قتل الخطأ : عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا (٤). فإنّه شبّهها بقتل الخطأ في الكمية ـ أعني في كونها كبيرة ـ لا في الترتيب ، لأنّه أتى فيها ب «أو» المقتضية للتخيير.
والقول الثالث : نقله ابن سعيد في كتاب الشرائع فقال : وقيل : يأثم ولا كفّارة ، استضعافا للرواية وتمسّكا بالأصل (٥).
إذا عرفت هذا فنقول : على تقدير أن نقول بأحد القولين الأوّلين ـ أعني وجوب كفّارة كبيرة إمّا مرتّبة أو مخيّرة ـ هل يتعلّق الحكم بمطلق الجزّ سواء كان بجميع الشعر
__________________
(١) السرائر : كتاب الأيمان باب الكفّارات ج ٣ ص ٧٨.
(٢) السرائر : كتاب الأيمان باب الكفّارات ج ٣ ص ٦٩.
(٣) الوسيلة : كتاب الكفّارات ص ٣٥٣.
(٤) النهاية ونكتها : كتاب الأيمان والنذور باب الكفّارات ج ٣ ص ٦٩ ـ ٧١.
(٥) شرائع الإسلام : كتاب الظهار المقصد الثاني ج ٣ ص ٦٨.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
