الجوار والحضور لديه. وأيّ شبهة في أنّ النفوس الضعيفة العاجزة عن الصعود إلى مستقرّ الرحمة والكرامة إذا انقطعت إلى بعض النفوس القويّة السعيدة والنجاة إليه يجذبها بقوّة ملكوتيّة إلهيّة ، ويدخلها في زمرة السعداء ويلحقها بحزب الله في روضات الاعتلاء.
إلّا أنّ ذلك فرع أن ينعقد ذلك في قلبه قبل موته ، ويتيقّن بأنّه بعده يحصل له هذا الجوار ، وينال لأجله الكرامة والشفاعة ممّن هاجر إليه من النفوس القدسيّة المؤثّرة بإذن الله ، فمن أوصى بهذا النقل ومات متمسّكاً بهم معتقداً إيصاله إلى جوارهم يناله بركتهم وشفاعتهم قطعاً.
وأمّا من خلى قلبه عن ذلك ، ولم يعتقد فيه الوصول والإيصال ، ولم يوص بذلك ، فمجرّد نقل جثّته بفعل الغير لا ينفعه كثير فائدة ؛ إذ تأثير العمل ونفعه بعد تصوّره والعلم بفائدته.
وبذلك يعلم أنّ استحباب النقل ورجحانه ولو قبل الدفن فرع الوصيّة وإن لم يتوقّف جوازه عليه.
نعم ؛ الظاهر اشتراطه بعدم خوف التقطّع والانفجار ؛ إذ حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حيّاً. ثمّ [ لا ] معارض لأدلّة النقل قبل الدفن سوى خبر في « الدعائم » (١) ولا عبرة به سنداً ودلالةً.
وحجّة المشهور على عدم جوازه بعده إيجابه النبش والهتك المحرّمين.
قلنا : المعارض جوازهما إذا لم يؤدّ إلى ما ذكر ، على أنّه بعد حصول النبش لا تحريم إجماعاً ، مع أنّه قد يحصل بفعل غير المكلّف.
والظاهر استحباب النقل أيضاً إلى مقبرة بها قوم صالحون بالشرط
__________________
(١) دعائم الإسلام : ١ / ٢٣٨ ، مستدرك الوسائل : ٢ / ٣١٣ الحديث ٢٠٦٤.
