ويجب أن يقتصر في التقديم على ما يحصل به الغرض ، فلا يقدّم أكثر من ذلك ؛ لما مرّ من ظهور الأخبار في المقارنة العرفيّة ، ولوجوب تعليل الحدث بقدر الإمكان ، فمع عدمها لا يعفى عن المتخلّل بين الغسل والصلاة ؛ لإمكان رفعها بالتأخير. فالقول بجواز الاغتسال في كلّ جزء من الليل (١) ضعيف.
ثمّ الظاهر كما أفتى به الفاضل والشهيدان (٢) إيجاب الإخلال بالأغسال لمجرّد القضاء دون الكفّارة ؛ للأصل وإطلاق المكاتبة (٣) ، وكذا الحكم في الحائض والنفساء.
وقد علم بما ذكر أنّ الإخلال بواجب من الغسل أو الوضوء يوجب بقاءها على الحدث إلى أن تأتي برافع يسقطه بالتداخل من طهارات الاستحاضة أو غيرها.
ثمّ عدم توقّف الصوم على ما يصاحب الغسل من الوضوء يفيد عدم تأثيره في رفع الأكبر ؛ لتوقّفه عليه. وربّما قيل بالتوقّف وفساد الصوم بتركه (٤) ، وضعفه ظاهر.
وانقطاع الدم بعد الطهارتين والصلاة لا يسقط ما يقتضيه مع بقائه بعدها ولو بلحظة للصلاة الآتية ، سواء كان انقطاع برء أو فترة ؛ لأنّه حدث يوجب مقتضاه من بعض الطهارة السابقة ، وإيجابه الأُخرى للصلاة الآتية كما مرّ.
__________________
(١) لم نعثر عليه في مظانّه ولكن الشهيد الثاني استنبط من إطلاقات كلام عدّة من الأعلام أن حكمهم بتقديم الغسل من غير تقييد يشعر بعدم وجوب مراعات التضييق الليل لغفلة ، فعلى هذا يجوز الاغتسال في كل جزء من الليل عندهم ، لاحظ! روض الجنان : ٨٧.
(٢) تذكرة الفقهاء : ١ / ٢٩١ ، ذكرى الشيعة : ١ / ٢٤٩ ، روض الجنان : ٨٧.
(٣) وسائل الشيعة : ٢ / ٢٤٩ الحديث ٢٣٣٣.
(٤) لاحظ! المبسوط : ١ / ٢٨٨ ، النهاية : ١٦٥ ، السرائر : ١ / ١٥٣.
