فعلى الأوّل : يجب إيقاعهما في زمن الفترة إجماعاً ؛ لزوال الضرورة الموجبة للرخصة ، فإن تخلّف عمداً وفجأه الحدث استأنف مع إمكان التحفّظ ، ولو لم يتخلّف وفجأه لتعيّن وقت الفترة تطهّر وبنى وفاقاً للمشهور ؛ للأصل وإطلاق أخبار المبطون (١).
وظاهر « المختلف » وجوب الاستئناف بعد التطهّر (٢) ؛ لبطلان الصلاة بالحدث وتمكّنه من فعلها بالوضوء ، وأُجيب عن الأوّل بالتخصيص للمعارض ، وعن الثاني بالمنع لو أُريد بالوضوء الواحد وعدم النفع لو أُريد به الأعم.
وهذا الخلاف يجري في هذا القسم من السلس أيضاً اختياراً واحتجاجاً وجواباً. وظاهر بعضهم فيه وجوب الاستمرار بلا إعادة للوضوء ؛ للأصل ، وضعفه ظاهر.
وهذا كلّه مع تعيّن ما يسعهما من وقت الفترة واحداً أو متعدداً وإن كان فترات جزئيّة أيضاً أو انحصاره به وإن أبهم.
ولو كان ذا فترات جزئيّة وكلّية مبهمة أوقعهما في أحدهما فظهر كونه ممّا لا يسعهما ، فالحقّ كونه كالمعيّن والمبهم المنحصر أو لا مع التخلّف ؛ لإطلاق الأدلّة ، فيتوضّأ ويبني.
وتوهّم وجوب تكرّر الاستئناف حتّى يقع في المتّسع مع عدم دليل عليه يؤدّي غالباً إلى العسر والحرج ، بل لو كرّره حتّى يقع فيه لم يصحّ صلاته ؛ لتعلّق نيّة فعل المنافي ، أو يكون حينئذٍ بإبطال ما سبقه من الصلاة ؛ إذ تأدّي القطع والاستئناف مع حدوثه في قصده إبطال ما فعل ، فيقع بغير نيّة جارية ، فيبطل ،
__________________
(١) وسائل الشيعة : ١ / ٢٩٧ الباب ١٩ من أبواب نواقض الوضوء.
(٢) مختلف الشيعة : ١ / ٣١١.
