الآتي بها ممتثلاً غير آثم ، أو فاسدة محرّمة حتّى يكون آثماً غير ممتثل ، فلا بدّ فيهما من تخصيص الأضعف بالأقوى.
وعلى الثاني تكون صحيحة من حيث فرديّتها للصلاة المأمور بها ومحرّمة من حيث فرديّتها للتصرّف المنهي عنه ، فيكون الآتي بها ممتثلاً آثماً بالاعتبارين ، ولا حاجة إلى التخصيص.
نعم ؛ لو كان متعلّق النهي من أجزاء العبادة أو لوازمها المقوّمة توجّه البطلان من حيث دلالة مثل هذا النهي على الفساد ، وهو كلام آخر.
والمحصّل أنّ توهّم الفساد إنّما لدلالة النهي عليه ، فهو يختصّ بصورة خاصّة لا مطلقاً ، أو لاقتضائه اجتماع المصلحة والمفسدة بالشخص ، فهو مع تعدّد الجهة غير ضائر.
فالحقّ جواز ذلك عقلاً ؛ لما ذكر ، إلّا أنّا نعلم أنّ الحكيم لا يطلب ما أمر به من الطبيعة في ضمن فرد يوجب فعله التأثيم بالمفسدة ، وإن كان ذلك من جهة ما فيه من طبيعة أُخرى ؛ إذ من شأنه الأمر بالمصالح الصافية ، ولا يجوز عليه الغفلة ، لا يطلب مصلحة يعلم أنّها لا تنفكّ عن المفسدة ، ولذلك يفهم العرف منهما التخصيص.
وبذلك يظهر عدم جواز اجتماعها شرعاً وإن جاز عقلاً.
والجمع بين التمسيح والغسل أكمل ؛ للمرفوع (١) ، وظاهره تقديم الأوّل ، وعدم الفرق بين التعدّي وعدمه ، ورجحان زيادة التنظيف يؤيّد الكلّ.
ويجوز التمسيح بكلّ طاهر من الحجر والمدر والكرسف والخرق وغيرها سوى ما يأتي ؛ لنقل الإجماع من جماعة (٢) ، وعموم الموثّق والحسن
__________________
(١) وسائل الشيعة : ١ / ٣٤٩ الحديث ٩٢٥.
(٢) الخلاف : ١ / ١٠٦ المسألة ٥١ ، غنية النزوع : ٣٦ ، الحدائق الناضرة : ٢ / ٣٢.
