قلنا : الفضل ما باشره جسم الحيوان ، لا مجرّد فمه كما ظنّ ، ولا يلحقه مثل عرقه ولعابه ؛ لعدم تناول النصّ له ، فيكفيه مسمّى الغسل ؛ لإطلاقاته كسائر النجاسات. خلافاً لـ « النهاية » (١) ؛ لوجوه لا عبرة بها عندنا.
وفي وجوب مزج التراب بالماء ، أو جوازه مطلقاً ، أو إذا لم يرفع الاسم أقوال :
الأوّل : للحلّي والراوندي (٢) ؛ لتوقّف ما في النصّ من الغسل بالتراب عليه ، وهو جريان المائع على المحلّ.
والثاني : لـ « المختلف » و « الذكرى » (٣) ؛ لإطلاق النصّ ، وحصول الغرض بالمزج وعدمه.
والثالث : للعاملي (٤) ؛ لتقييد الغسل بالتراب فلا يحصل بغيره.
وردّ الأوّلان بإيجابهما التجوّز في الغسل ؛ لأنّه جرى المطلق ، لا مطلق الجري ، وإن كان أقرب المجازين. وفي التراب ؛ لخروجه بالميعان عن حقيقته.
والثالث بعدم فائدة في مزج لا يرفع التسمية ؛ لعدم إيجابه صدق الغسل بوجه.
والمحصَّل أنّ المحصِّل للميعان يرفع الحقيقة فيهما ، وغيره يرفعها في الغسل فلا فائدة فيه.
فالحقّ إبقاء التراب على أصله وارتكاب التجوّز في الغسل بإرادة الدلك. أو جعل الباء للمصاحبة ، أو الاستعانة وإضمار متعلّق لها ، فيصير المعنى : اغسله بالماء
__________________
(١) نهاية الأحكام : ١ / ٢٩٤.
(٢) السرائر : ١ / ٩١ ، نقل عن الراوندي في ذكرى الشيعة : ١ / ١٢٥.
(٣) مختلف الشيعة : ١ / ٤٩٥ و ٤٩٦ ، ذكرى الشيعة : ١ / ١٢٥.
(٤) مسالك الأفهام : ١ / ١٣٣.
