|
دثروا ، ومجدُكَ لا يزال كأمسه |
|
ألق يؤطّر صفحتيه شباب |
* * *
|
يومَ الغدير وإنَّ لاسمِكَ لذعةً |
|
منها يثور شعوري اللَّهّاب |
|
ولدتْ بكَ الآمال لولا إنّها |
|
وُئِدت ، كما خدع الظمي سَراب |
|
إنّا لَمحنا فيه أروعَ مشهدٍ |
|
للحقّ يسكر عرضه الخلّاب |
|
ركب النبوّة راح يقطع مهمهاً |
|
قفراً ، فلا ماءٌ ولا أعشاب |
|
والشمس أصلت جوّه فتلهّبت |
|
كالجمر منه أباطحٌ وشعاب |
|
تتواثبُ النيب العجاف تبرّماً |
|
منه فيجفل راكبٌ وركاب |
|
ما فيه غيرُ الضبِّ من متنفس |
|
والضَبّ منه مروّع مُرتاب |
|
في مثل هذا الظرف وافى الوحيُ في |
|
أمرٍ به تتبلبل الألباب |
|
فإذا النبيُّ بسكرةٍ روحيّةٍ |
|
يغشاه من نور الإلٰه إهاب |
|
يستقبل الوحيَ المنزَّل فانياً |
|
فيه ، وقد حفّت به الأصحاب |
|
وصحا وفي شفتيه همس رسالةٍ |
|
تهتزّ من جذباتها الأعصاب |
|
ومشى ليصعد منبراً ، قد جهزتْ |
|
أعوادَهُ الأكوارُ والأقتاب |
|
ودعا عليّاً آخِذاً بيمينه |
|
حتّى رأى إبطيهما الأحباب |
|
ومضى يُبلّغها الرسالة فاغتلت |
|
من وقعها الأوغار والأوصاب |
|
إنّي على وشك الذهاب ، وهكذا |
|
شأن المسافر جيئةٌ وذهاب |
|
لا بدّ للإسلام من متعهِّدٍ |
|
بهداه يزحف حكمُه الغلّاب |
|
هذا عليٌّ وهو أوثق قائدٍ |
|
للدين تعرف فضلَه الأقطاب |
|
الوحي رشّحه ليشغل منصباً |
|
تعنو له الأجيال والأحقاب |
|
مَن كنتُ مولاه ، فمولاه أبو |
|
حسن ، فلا لفٌّ ولا إيراب |
|
فهو الخليفة لي ، يقود مواكبي |
|
للنصر حزماً عزمُه الوثّاب |
* * *
