ليلة الفاجعة
|
طبّقَ الاُفقَ ظلامٌ أقتمُ |
|
خَمَدتْ في ضفّتيه الأنجمُ |
|
ظلمةٌ موحشةٌ قاتلةٌ |
|
حمحمت أمواجها تلتطم |
|
يتحامى الذئبُ من أشباحها |
|
فهو في مكمنه مكتتم |
|
ويخاف اللِّصُّ منها ، فهو عن |
|
غَزَواتِ الليل ذُعراً يحجم |
|
أيّها الليلُ الذي أوصافه |
|
فوق ما يرسم منّا القلم |
|
ما الذي تُخفيه يا ليلُ ففي |
|
وجهكَ الكالحِ رعبٌ مؤلم |
|
وإذا الصرخةُ تعلو بغتةً |
|
وإذا المحراب يغشاه دم |
* * *
|
أيّها المجرم هل تعلم ما |
|
ارتكبت نفسُكَ أو لا تعلم |
|
هل درى سيفُكَ في ضربته |
|
هدّم الطود الذي لا يُهدم |
|
وَجَم الإيمانُ منها فَزَعاً |
|
وتلاشى في لُهاه النغم |
|
وهوى الإسلامُ منها خائراً |
|
وانبرى موكبه يستسلم |
|
والصلاة انهدمت أركانها |
|
بعد ما طاح العِماد الأعظم |
|
والجِهاد انغلقتْ أبوابُه |
|
بعد ما فُلّ الحُسام المخذم |
|
والكتاب التبست آياتُه |
|
بعد ما جفَّ البيان المحكم |
|
والضمير انهار لما سَقَطت |
|
قيمٌ فيها تقوم الشيم |
* * *
|
أيّها الفجر الذي آلاؤه |
|
لم تزل في كلِّ جوٍّ تبسم |
|
عميتْ عنكَ عيونٌ كحلت |
|
ضوؤها في مروديه الظُلَم |
|
زَحَفت أوغارها ناقمةً |
|
ومن الفجر انبرت تنتقم |
