أبا حسن (١)
|
وِلاؤكَ يسعى بي وما زال ساعيا |
|
وحسبي فخراً أن تراني مواليا |
|
نزعتُ حياتي وهي أهلي وموطني |
|
وجئتُكَ من كلِّ العلائق عاريا |
|
قصدتُكَ والأحداث تتبع موكبي |
|
ولم أرَ منها غير بابكَ حاميا |
|
بليتُ بعصر ضاع في الغيِّ رشده |
|
يرى الشرَّ خيراً ، والمعالي مخازيا |
|
فلم ينتخب إلّا المنافق صاحباً |
|
ولم يتّخذ إلّا المضلِّل هاديا |
|
طغى الكفر ، والإيمان لم يرَ ملجأ |
|
سواكَ ، لذا أقبلتُ نحوكَ لاجيا |
|
فأنقذ حياتي من زماني فإنّه |
|
يحاول أن لا تستقرٌ كما هيا |
* * *
|
أبا الحسن انظرني ، لتحسن نظرتي |
|
إلى عالَم ساءت به نظراتيا |
|
فأنتَ الرضا لو جُدّتَ للنفس بالرضا |
|
لعادت تعازيها بعينى تهانيا |
|
ألستَ الذي لاقيتَ عصرك صابراً |
|
على غصَصٍ منها تدكّ الرواسيا |
|
غداة رأى المأمون أنّ مقامه |
|
من الحكم لا يغدو بغيركَ راسيا |
|
فبغداد نادت ـ بالأمين ـ وردّدت |
|
صداها بلادُ المسلمين تباهيا |
|
وقد سلبت ميراثه وسماته |
|
وأصبح يمشي في المواكب حافيا |
|
وفي فارس لو ساعف الحظّ قوّةٌ |
|
تشاطر بغداداً علاً وتساميا |
|
وَهبْ أنّها والت عليّاً ، فأنّه |
|
سيصبح مولىً للوصيّ وداعيا |
|
فذاكَ الرضا لو صار للعهد والياً |
|
لنادت به طوس أميراً وواليا |
|
وأنهى بها تاريخ بغداد كي لها |
|
يسجّل تاريخاً بذكراه حاليا |
____________________
(١) ذكرى في الإمام الرضا عليهالسلام .
