( الغديريات )
موكب النور (١)
|
غمرَ البيدَ بالبها والجلالِ |
|
واستضاءتْ به وجوهُ الرمالِ |
|
ومضى ينزل السهولَ ويعلو |
|
للعُلا ، ساحقاً رؤوس الجبال |
|
كُسرتْ شوكةُ السكينةِ في الليل |
|
بصوت المغرِّد المتعالي |
|
أيُّ ركبٍ هذا الذي غمرَ الصحراءَ |
|
سحراً بوجهه المتلالي |
|
وبناتُ الصحراء تختال تيهاً |
|
حيث أمست عرائس الأبطال |
|
زفّها العزُّ والوَقار ، فسارتْ |
|
رافلات في حُلَّةٍ من دَلال |
|
حملتْ موكبَ النبوّة ، واختالتْ |
|
بدنيا رفَّافةٍ بالجمال |
|
موكبٌ حفّتْ المهابةُ فيه |
|
ينحني عالياً له كلُّ عال |
|
راية الحمد ظلّلته ، ودنيا اللطف |
|
والعطف تحت ذاك الظِلال |
|
تمرع الأرضُ إذ يمرُّ عليها |
|
وتشع الحصى به كاللآلي |
|
كلّلته يدُ الخلود بتاجٍ |
|
رصّعته بالنصر والإقبال |
|
موكبٌ قاده النبيُّ وسارت |
|
في حماه قوافلُ الآمال |
|
وقعتْ سجّداً أمام معاليه |
|
ملوكُ القرون والأجيال |
|
والنبوّات سلطةُ الله في الأرض |
|
تعالت في حكمها المتعالي |
|
حرَستْ هالةُ الجلال محيّاه |
|
فلم يبد منه غيرُ الجلال |
|
كَمُل الحسنُ في مزاياه حتى |
|
جازَ في حسنه حدودَ الكمال |
____________________
(١) هذه القصيدة وما بعدها من القصائد نُظّمت حول الغدير .
