الإمام الصابر
|
تُقرّبكَ الذكرى وإن بَعُد العهدُ |
|
وفي ذكريات الروح يقترب البعدُ |
|
أقام لكَ الإيمان في القلب كعبةً |
|
يطوف الثنا فيها ويسعى لها الحمد |
|
بحبِّكَ جرّبتُ المقاييس كلّها |
|
فخابت ، ولم يظهر لآمادها حدّ |
|
ستبلى معي الدنيا ، وحبّكَ بعدنا |
|
سيبقى إلى أنْ ينفض الجسد اللّحد |
|
هو الدين أهداني إليكَ ، فأبصرتْ |
|
بكَ النفس ما يسعى له الشاعر الفرد |
|
إلى الله أسعى في وِلائكَ مخلصاً |
|
به ، وشفيع الحبِّ ليس له رَدّ |
|
فما أنتَ إلّا السبط سبط محمّدٍ |
|
وشبل عليٍّ ، قدّس الأبُ والجدّ |
|
ترعرعتَ في حِجر النبوّة ناشئاً |
|
إلى أن أباح الكُمّ ما أضمر الورد |
* * *
|
أثار ـ ابن عفّان ـ على الحكم فتية |
|
اظلت ( عليّاً ) نارها وهي تشتدّ |
|
إلى أنْ أراقت في الصلاة دماءه |
|
فضاعت ولم ينشر لثاراتها بند |
|
وقام ابنهُ بالأمر ، والحرب تصطلي |
|
بنيرانها ، شيبُ العِراقين والمُرد |
|
فهاتيك خيل الشام تنهب مالها |
|
وتفعل فيها ما أباح لها الحقد |
|
وهذي ملايين ابن هندٍ تهاطلت |
|
على الجند ، حتى لم يفد معها سدّ |
|
هي الناس تلوي للنضار رقابها |
|
خضوعاً ، وإنْ طالت وطال بها المجد |
|
يفر ـ عُبيد الله ـ للشام هادماً |
|
مفاخر بيتٍ شاده الحسب العدّ |
|
ويترك للأقدار جيشاً أمضّه |
|
صراعٌ به لم ينتج الحلّ والعقد |
|
فدبّتْ به روحُ الشقاق وأدبرت |
|
كتائبه يسعى بها الرَّهْو والوخد |
|
ولا نفع في حرب إذا ما تذمّرت |
|
فيالقه منها ، وخالفها الجند |
|
فلم ير غير ( الصلح ) منجى لاُمّةٍ |
|
تضارب فيها الرأيُ واختلف القصد |
