الشهيد الخالد
|
هزّه البغي فاعتلا مشمخّرا |
|
يتحدّى الطوفان مدّاً وجزرا |
|
يتحدّى الطغيان في قِمّة الفتك |
|
فيلوي قواه طيّاً ونشرا |
|
راح يبني الحياة في عالَم الموت |
|
وينشي الخلود زهواً وكبرا |
|
حجّ للحقِّ في الطفوف ، وخلّى الحج |
|
في مكّة وما فيه يجرى |
|
قصد اللبَّ كي يذيبَ به النفس |
|
وخلّى للناس لوناً وقشرا |
|
أيّ شيء تحوي المظاهر ، والواقع |
|
عنها ، قد بان سرّاً وجهرا |
|
ما انتفاع الهدى بدينٍ ، يزيد |
|
يتبنّى دنياه نهياً وأمرا |
|
أترى الضدّ يوجد الضدّ ، والضدان |
|
لن يجمعا مقاماً ومسرى |
|
كيف ينهى عن الشراب ودنياه |
|
شراب ، يزيده العُهر سكرا |
|
كيف يدعو للدين ، وهو بعيدٌ |
|
عنه وضعاً ، ونازح عنه فكرا |
* * *
|
هزّه الموقف الوخيم ، وفار الدم |
|
في عِرقه إباءاً ونُكرا |
|
ثار للدين حين أصبح مرمى |
|
ليزيد ، وحين أصبح جسرا |
|
ومضى يهدم الحدود بإيمان |
|
يعمّ الوجود نوراً وعِطرا |
|
ثار كالفجر هاجم الليل بالنور |
|
فولّى الدجى انخذالاً وفرّا |
|
لم يرعه الطغيان يمتلك الدنيا |
|
ويغزو الآفاق برّاً وبحرا |
|
فتحدّاه مفرداً بوجود |
|
وسع العالمين دنيا واُخرى |
|
واستشاط الطغيان غيظاً ، فهزّ |
|
الأرض ذعراً ، وطبّق الجوَّ شرّا |
|
سدّ بالجيش كل درب لكيلا |
|
يجد الثائر الخطير مفرّا |
|
وتعالت في كربلاء شعارات |
|
تهزّ الأجيال شعراً ونثرا |
