صوتُ الغدير
|
طافَ كالحُلم في ضمير العصورِ |
|
واعتلى كالشُعاع فوق الأثيرِ |
|
وتجلّى كالفجر فاستقبلَته |
|
بالتهاني مواكبُ التكبير |
|
ردّدتَه الأجيال فاخترقَ التاريخَ |
|
يطوي الدهورَ بعد الدهور |
|
ولدته عناصرُ العالمِ الأعلى |
|
وربّته اُمّهاتُ النور |
|
هو صوتُ الحياة طافَ على الكون |
|
بروحٍ علويّةِ التأثير |
|
ردّدتُه قيثارةُ الله وحياً |
|
عبقريَّ الخيال والتصوير |
|
يُلهم الأنبياء معجزةَ الروح |
|
فيُبدي للعين ما في الضمير |
|
هو سرُّ الأسرار أظهره الله |
|
لنا من حِجابه المستور |
|
وانبرى يعبر العصورَ إلى أن |
|
بلغ القصدَ وانتهى بالمسير |
|
كم طوى البحر من قرونٍ وأجيال |
|
إلى أن سما ليوم الغدير |
|
أكملَ الله سُنّةَ الخلقِ فيه |
|
وانتهى من كتابه المسطور |
|
وعلا ذلكَ النداء وقد كان |
|
خفيّاً في العالَمِ المسحور |
|
وتلاقى النوران في الاُفق النائي |
|
فشعّت عوالمُ الديجور |
|
وسما البدرُ بالشُّعاع ، فلا تُبصر |
|
وما كان من حدوجٍ وكور |
|
مِنبرُ الحقِّ كان من حَدَق الشهب |
|
نشوةِ الوصل والتذاذ السرور |
|
عانق الروح جسمه فهما في |
|
ترى اللُّبَّ من وراء القشور |
|
ووفودُ الحجيج في غفوةِ الوحي |
|
فهي لم تلتفتْ للفح الهجير |
|
نسمات الجنان قد أسكرتها |
|
زعقاتِ الحادي وهمس الخفير |
|
ونداءُ السماء أشغلَها عن |
|
طافَ كالحُلم في ضمير العصورِ |
|
منظرٌ هائلٌ يحارُ به اللُّبّ |
|
وتنهدُّ قوّة التفكير |
