ذكراك
في رثاء الإمام الحسين عليهالسلام
|
ذكراكَ اُنشودة جنّت بها النغمُ |
|
بلحنها يبتدي الشادي ويختتمُ |
|
وشاطىء يلتجي فيه الغريق إذا |
|
خارت قواه ، وموج الموت ملتطم |
|
مشى الزمان بما فيه ، وموكبها |
|
ما حرّكت ركبه الأحداث والأزَم |
|
كم أرعن رام أن يطفي أشعّتها |
|
فأحرقته ، ولفّت اُفقه الظُّلَم |
|
فأصبحت في جبين الدهر ساطعةً |
|
كالشمس من نورها الظلماء تنهزم |
* * *
|
نهضتَ بالسيف حيث الحقُّ مضطربٌ |
|
من الضَلال ، وحيث الدين مضطرم |
|
وحيث تلعب أهواءٌ وأخيلةٌ |
|
سودٌ ، فتُهدم أمجادٌ وتنعدم |
|
يزيد والقرد يلهو في محاسنه |
|
والكأس في كفِّه بالخمر تبتسم |
|
على مَقام رسول الله متّكأ |
|
يلهو بأحكامه كيداً ويحتكم |
|
والمسلمون بمرآهم ومسمعهم |
|
تلك المهازل في الأوساط تنتظم |
|
قد هدّها الرعب من حكم ، قواعدُه |
|
على جماجم من يحتجّ تدّعم |
|
القتل والسجن والتشريد عاقبة |
|
لقول : ( لا ) في مِقام قوله ( نعم ) |
|
فقمتَ في وجهه ، والدهر يعضده |
|
وأنتَ وحدكَ دنيا ملؤها برَم |
|
وجئتَ والأهل والاصحاب مُتخذاً |
|
من كربلا قِمّةً تُنسى بها القِمَم |
|
قدمتَ للموت كي تحيي به اُفقاً |
|
للمجد في ظلِّه الأحرار تعتصم |
|
قدمتَ في فتية كالشُهب زاهرة |
|
ونسوة كان فيها الصون يحتشم |
|
اُولاء من خير أهل الأرض تعرفها |
|
مواقف جفّ من تحديدها القلم |
|
وتلكَ عصمة آل البيت تحرسها |
|
قداسةٌ قد رعاها البيت والحَرم |
