أبا صالح (١)
|
أبا صالح قد ضاق من صبري الصدرُ |
|
ولا غوث لي إلّاك يُكْفىٰ به الشرُّ |
|
تجهّم لي وجه الزمان ، فأينما |
|
توجّهت يبدو الاُفق لي وهو مغبر |
|
نبتْ بي عن أهلي وصحبي وموطني |
|
حوادث من تصويرها يرجف الفكر |
|
تطاردني فيها الذئاب ، وليس لي |
|
من الذنب إلّا أنّني رجل حرّ |
|
أسير على نهج من الدين لاحب |
|
على حين نهج القوم في سيرهم وعر |
|
وحاولت أن استلفت الركب للهدى |
|
فضاقت بإيمائي بها أعين شزر |
|
وأغضبها أنّي خبير بلبِّها |
|
فما غرّني منها بألوانها القشر |
|
تنادت بإعدامي بكلّ وسيلة |
|
رآها لها الكيد المدمّر والغدر |
|
ورامت بأن تطوي جهادي ، فردّها |
|
إلى الخلف إيمان به انخذل الكفر |
|
إلى أن تردّى الوضع واضطرب الحمى |
|
لنفي ، لأنّ الأمر في بلدي إمر |
|
وخافت على نفسي نفوس حبيبة |
|
لنفي ، لأنّ الأمر في بلدي إمر |
|
خرجتُ وعيني بالدموع غريقة |
|
وقلبي مقروح وعاطفتي جمر |
|
أودّع روحي في وداع مشاهد |
|
بها تنجلي الجُلّى ويستنزل القطر |
|
مشاهد فيها من ( عليٍّ ) مآثر |
|
هي الفجر بل من اُفقها يطلع الفجر |
|
تُطلّ على التاريخ قبّته التي |
|
تضمّ السما والأرض أبراجها العشر |
|
تضمّ رفاة لا يُقاس بفضله |
|
سوى ( أحمد ) بالترب قد قورن التبر |
|
قضيتُ بها عمراً سعيداً ، لأنّه |
|
بجنب ( عليٍّ ) ينقضي منّي العمر |
|
تحمّلتُ فيها كلّ ضغط براحة |
|
من الروح ، لم يعبث بها القيد والأسر |
____________________
(١) رسالة إلىٰ الإمام الحجّة عليهالسلام .
