مصرع الليث
|
يطلب الإذنَ والصراع رهيبُ |
|
وصليل السيوف لحنٌ طروبُ |
|
بطلٌ تعرف الميادين مرماه |
|
ففيها له مجالٌ رحيب |
|
كسر الجفن كي يغطّي دمعاً |
|
نثّه الحزم ، والإباء المهيب |
|
سائلاً من أخيه في الصمت إذناً |
|
للوغى ، وهو مطرق مستريب |
|
رفع الطرف نحوه السبط إشفاقاً |
|
وفي القلب وجده مشبوب |
|
ثم مرّت عليهما فترة يقصر |
|
عن وصفها الأديب الأريب |
|
وأجاب الحسين والألم القاتل |
|
معنى في لفظه مصبوب |
|
كيف تمضي عنّي ، وهذا لِوائي |
|
بكَ قد رفّ مجده المرهوب |
|
إنّ جيشي إذا مضيتَ سينهار |
|
عليه رِواقه المطنوب |
|
أنتَ للنصر رمزه ، فإذا فارقتني |
|
زال رمزه المحبوب |
|
أنتَ سيفي يوم الجهاد ، فإن بنتَ |
|
سينبو حُسامي المخضوب |
|
كيف أحيا من بعد موتكَ ، والنور |
|
إذا غبتَ عن حياتي يغيب |
|
فأجاب العبّاس والألم الصارخ |
|
قبل الجواب كان يجيب |
|
كيف أحيا ومن دماء أحبّائيَ |
|
عفرُ الثرى نديٌّ خضيب |
|
إخوتي كلّهم على الأرض أشلاء |
|
عليهم عصف الرياح هبوب |
|
أفيبقى في الغمد سيفي ، وهذي |
|
زعقات الوغى بسيفي تهيب |
|
أنتَ بين العدا غريب ، وأبقى |
|
ساكناً ، إنّ ذاك وهم غريب |
|
لكَ رمز الفداء عشتُ لأفدي |
|
لكَ نفساً إلى الفداء تثوب |
|
يا أخي منكَ أطلب الأذن للموت |
|
وبالحرب يُدرك المطلوب |
|
وتعالى من العطاشى نشيدٌ |
|
مستثير تذوب منه القلوب |
|
وهناك الحسين قال ، وفي عينيه |
|
دمع من الفؤاد صبيب |
