أبنات الهدى على النيب ؟ ! (١)
|
في رمال يموج فيها السَّرابُ |
|
وفضاء يمتدّ فيه الضَّبابُ |
|
ولعاب كالجمر ترسله الشمس |
|
ليغلي كالموج منه التراب |
|
وعلى الأرض يحفر الدمُ نهراً |
|
يلهب الروح موجُه الصخّاب |
|
وترامت حول الدماء انتثاراً |
|
جثث كُوِّرِتْ عليها الحِراب |
|
وتراءت من البعيد خيامٌ |
|
يبعث الحزنَ ظلُّها المنساب |
|
جلست تحتها نساءٌ وأطفالٌ |
|
وقد سادها أذىً واكتئاب |
|
تنظر الاُفق وهي تُرسل دمعاً |
|
صاحبته مناحة وانتحاب |
|
إنّها الثاكلات من آل طٰه |
|
مَن بآلائها أهابَ الكتاب |
|
نزلت في الطفوف في مِنعة قد |
|
سوّرت عزَّها اُسودٌ غضاب |
|
واستدار الزمانُ فابتزَّ منها |
|
مجدها ، واستُبيح منها الجناب |
|
حينما استشهد الجميعُ ، ولم يبق |
|
لديها أهلٌ ، ولا أحباب |
|
وغدت في الخيام وهي حيارى |
|
لا حمىً تلتجي به لا حِجاب |
|
وعلت ضجّةٌ فهبّت من الخوف |
|
وقد هزَّ جانحيها اضطراب |
|
فإذا الجيش جاء للسلب والنهب |
|
كما تنهب الخراف الذئاب |
|
فتراكضن في البوادي ، وللعين |
|
انسكابٌ ، وللفؤاد التهاب |
|
ووراها الذئاب تعدو ، فللحُلي |
|
انتهاب ، وللبرود استلاب |
|
أين يلجأن ، والحماة على الأرض |
|
عليها من الدماء ثياب |
|
في محيط تموج فيه الأعادي |
|
ما لها جيرة به أو صحاب |
____________________
(١) السبايا في الطريق الكوفة .
