مصرع البطل (١)
|
ثارَ غيظاً ، وهاجَ كالبركانِ |
|
وانبرى كالشهاب للميدانِ |
|
خدشَ الليثُ فاستشاط وهزَّتْ |
|
نفسه ثورةٌ على الطغيان |
|
بطلُ الطفّ تفزعُ الخيلُ منه |
|
وتلوذُ السيوف بالخرصان |
|
خرّجته الحروبُ قرماً مريعاً |
|
تتحاماه أنفسُ الشجعان |
|
علويُّ الإباء ما أخضعتْه |
|
قوّةٌ غير قوة الإيمان |
|
ورث البأس عن أبيه فتى الحرب |
|
مبيد الكماة يوم الطعان |
|
هاشميُّ النجار يفخر فيه |
|
نسبٌ ينتهي إلى عدنان |
|
وأبو الفضل يوم ينتسبُ الفضلُ |
|
ويُنمى إلى بني الإنسان |
|
تبسمُ الحربُ حين يعبرها العبّاسُ |
|
في خطوه السريع الواني |
|
يهربُ الجيشُ منه رعباً فيمسي |
|
وهو قاصٍ عن سيفه كلّ داني |
* * *
|
جاء يستأذن الحسين إلى الحرب |
|
بقلبٍ يثور بالأحزان |
|
ويُناجيه بالدموع وما أشجى |
|
حديثاً تبثّه العينان |
|
يا أخي يا أخي إلى كم اُقاسي |
|
من حياتي لواعجَ الأشجان |
|
قد دعاني دمُ الإخاء إلى الثأر |
|
فدعني وما إليه دعاني |
|
وأنينُ الأطفال من ظمأ أوهى |
|
احتمالي وهدَّ منّي كياني |
|
فتفضّلْ عليَّ في رخصةِ الحرب |
|
لأروي بها غليل جناني |
|
فأجابَ الحسينُ والدمعُ يجري |
|
من مآقيه كالحيا الهتّان |
____________________
(١) في رثاء العبّاس عليهالسلام .
