أبا الشهداء
|
أعني بوحيٍ منكَ إن خانني الشعرُ |
|
وهيهات أن يسمو إلى سرِّكَ الفكرُ |
|
تحجّبتَ حتّى قيل أنّكَ غامض |
|
واسفرتَ حتّى انجابَ عن لبّه القشر |
|
تطوف حواليكَ القرائح خشّعاً |
|
وتسعى لكَ الأقلام يكبو بها الذعر |
|
أعنّي عسى أن ألمس السرّ فالحجى |
|
تعصّى عليه الرأي والتبس الأمر |
|
يناجيكَ غيري بالدموع ، وإنني |
|
أراك تناجيني متى ابتسم الثغر |
|
عليكَ سلام الله أيّ روايةٍ |
|
على مسرح التاريخ يعرضها الدهر |
|
أعدها على الجيل الجديد رسالةً |
|
تشع على الإيمان آياتها الغرّ |
|
أعدها على دنيا الزوابع نسمةً |
|
ترقرق فيها الحبُّ وانتشر العطر |
|
أعدها أعدها نغمةً سرمديّةً |
|
تجمّد منها البحر وانفلق الصخر |
|
أعدها دماءً يسكر المجدَ لونُها |
|
أعدها إباءً باسمه يهتف الفخر |
* * *
|
أبا الشهداء الأصفياء تحيّة |
|
يُقدّمها عن روحه شاعرٌ حرّ |
|
هو الشعر لا يرضى بمقياس غيره |
|
فلي فيه إمّا زلَّ بي مقولي عذر |
|
نظرتُكَ ما بين السيوف فراعني |
|
جلالٌ عليه رفرف الحزن والبِشر |
|
تقدّستَ من فرد يهاجم دولةً |
|
لسلطانها قد أذعن البرُّ والبحر |
|
فيا وقفة الإيمان في ساحة الوغى |
|
تضعضع منها الشرك وانخذل الكفر |
|
على رسلكم يا عاذلين فللهوى |
|
مقاييس يأبى فهمها الماجن الغِرّ |
|
فلا تلحقوها بالمواقف إنّها |
|
لاُنشودة غنّى بها الأدبُ البكر |
|
هي الثورة الحمراء عن فكر مصلح |
|
ترفّع أن يهتاجه النفعُ والضُرّ |
|
أراد لكي تحيى الحقيقة فانبرى |
|
إلى الموت لا يلوي به السهل والوعر |
