حراء
|
جلوةٌ منك ، ذاب منها الشعورُ |
|
كيف لو مزَّق الحجابَ السفورُ |
|
مطلعُ النور ، والسماء احتفالٌ |
|
بك ، والأرض فرحةٌ وسرور |
|
هتف الحق يا حراء ، فلبّاه |
|
ضميرٌ حرٌ ، وفكرٌ منير |
|
وتغنّت به الحياةُ ، وقد رفَّ |
|
عليها خَيالُه المسحور |
|
ذاك جوُّ الأحلام ، كم حصَّ فيه |
|
من جناحٍ في جانبيه يطير |
|
تَعِبت في رِحابه قدمُ العقل |
|
وخارَ النبوغُ والتدبير |
|
يتبنّى السماء في الأرضِ اخدودٌ |
|
ضئيلٌ به الرمال تمور |
|
فإذا الشمس فيه تسبح ، والانجم |
|
والبدر في فضاه تدور |
|
وإذا الوحي منه ينزل آيات |
|
بها الخلد والهٌ مخمور |
|
وإذا باليتيم يُبعث عملاقاً |
|
على حكمه تُدار العصور |
* * *
|
مبعث النور يا حراء ، أجبني |
|
عن سؤال به الحجى مبهور |
|
كيف يروى الخلود تاريخك الظَّامي |
|
ويهديه ، وهو غاوٍ كفور |
|
كيف تُوحي وأنت مهدُ الخرافات |
|
نظاماً ما فيه حيف وزور |
|
كيف قامت هذي الفروعُ ، وهل كانت |
|
لها في مدى العصور جذور |
|
كيف والدهر كان طفلاً غريراً |
|
فيه ينمو ويكمل الدُستور |
|
كيف جاء النبيُّ في دينه الجامع |
|
هل مصدر له مأثور ؟ |
|
أيّ كُليّة تخرّجَ منها |
|
هل بناها انطون أو اردشير ؟ |
|
كيف قد صار مجمعاً للثقافات |
|
وفيها لرأيه تقدير |
* * *
