( في رثاء الرضيع )
مصرع الطفل
|
رجع السبط ساهماً للخيامِ |
|
بفؤادٍ دامٍ ، وطرفٍ هامي |
|
ودعا زينباً فوافت إليه |
|
في ذهول مجلَّلٍ باحتشام |
|
وقفت تقبض اللّجام بكفٍّ |
|
تبعث الوجدَ لاهباً في اللّجام |
|
فرنا نحوها الحسينُ بطرفٍ |
|
حائرٍ بين دمعةٍ وابتسام |
|
قال : يا اُخت كفكفي الذيل ، إنّا |
|
في طريق يموج بالآلام |
|
لكِ شأن ، وللثواكل شأنٌ |
|
يعظم الصقر عن مطار الحَمام |
|
فاقبضي دَفّة السفينة ، وامشي |
|
بالأماني على الخِضمّ الطامي |
|
إنّما القوم قد أصرّوا على الكفر |
|
وحادوا عن شِرعة الإسلام |
|
لم تعظهم هذي الضحايا ، فما ينفع |
|
وعظي لهم ، ويجدي كلامي |
|
لا ، فلي حجّةٌ أجلُّ بلاغاً |
|
وعسىٰ أن أنال فيها مرامي |
|
ناوليني الطفل الرضيع ، فجاءته |
|
به ، وهو لاهف القلب ظامي |
|
فمضى للوغى يظلّله عن |
|
لافحات السموم بالأكمام |
|
عارض الجيش فيه ، والجيش نشوان يناغي الأحلام بالأنغام |
|
رفع الكّم عنه فانشقّ فجر الحقّ ، من مشرق الجلال السامي |
|
وجم الجيش رهبة منه لمّا |
|
أبصر الطفل فوق كتف الإمام |
|
منظرٌ يوقظ الحَنان ، فمنه |
|
كلّ طرفٍ ، وكلّ قلب دامي |
|
يتعالى صوت الحسين رهيباً |
|
فتردّ الصدى إليه الموامي |
