من أعماق التاريخ
|
على ذكركَ التاريخ يصحو ويسكرُ |
|
وفي ظلِّكَ الأجيال تُطوى وتُنشرُ |
|
وباسمكَ تستوحي السماء عواطفاً |
|
تحاول أن تسمو إليكَ فتقصر |
|
فما أنتَ إلّا الروح كنهكَ غامضٌ |
|
وفيضكَ مثل الشمس بل هو أظهر |
|
نهضتَ فهبَّ الحقّ ، والخلد خلفه |
|
يهلّل ذا شكراً ، وذاك يكبّر |
|
نهضتَ بوجه البغي وهو بزهوه |
|
مدلٌّ على الأيام ينهى ويأمر |
|
فما هي إلّا جولة وتقهقرت |
|
كتائبه في خِزيها تتعثّر |
|
وما الفجر إلّا ثورةٌ فلكية |
|
بها الكون من سجن الدجى يتحرّر |
|
ولولا صراع البذر في الأرض ، لم يقم |
|
من اليابس المنخوب ريّان أخضر |
* * *
|
مضى ابن أبي سفيان للقبر واثقاً |
|
بأنّ الذي أبقاه هيهات يُقبر |
|
فهذي بلاد المسلمين بعهده |
|
تشيد ، وفي أيّامه الغرّ تفخر |
|
وهذا يزيد والنفوس تخافه |
|
وترجوه ، فهو البحر يُرجى ويُحذر |
|
يخلّفه للحكم ذخراً ، بظلّه |
|
ستفرع آصال الرجاء وتثمر |
|
وتبلغ أحلام القرون اُميّة |
|
ويعرف منها الدهر ما كان ينكر |
|
ولم يخش بأس الهاشميين بعد ما |
|
قضى الصلح فيهم أن يساووا ويقهروا |
|
نعم . . ربّما طافت عليه وساوس |
|
فتذعره باليأس ، واليأس يذعر |
|
ففي يثرب لو ساعد الدهر فتية |
|
ترى أنّها بالأمر أولى وأجدر |
|
لها في قلوب المسلمين جلالة |
|
تهاب ، وشأن في البلاد مقدّر |
|
ويا ربّما يقوى على كيد بعضها |
|
فيدحره ، والكيد بالكيد يُدحر |
|
فيزعم انّ ابن الزبير مرواغ |
|
بفطرته حتّى على الدين يمكر |
