مبعث النبوة
|
درجَ الركبُ تائهاً في البيدِ |
|
يتدانى من المرام البعيدِ |
|
في السُّرى يخبطُ المدى خبطَ عشواء |
|
ويطوي السهولَ طيَّ النُّجود |
|
لا طريقٌ مُعبَّدٌ لا دليلٌ |
|
يُرشد التائهينَ للمقصود |
|
تَعِبت في رحابه أرجلُ الخيل |
|
ومَلَّ الحادي من التغريد |
|
وسوافي الرياح ألهبها الحرُّ |
|
ففارت منها رمالُ الصعيد |
|
تتلظّى بها القلوبُ من الوجد |
|
وتُلقي دُخانَها في الخدود |
|
خارَ وهناً وظل يلتمس الراحةَ |
|
في ظلِّ صبره المكدود |
|
بات يشكو أيامَه البيضَ حيران |
|
كئيباً إلى الليالي السود |
|
الرَفاهُ الرّفافُ تهنى به الدنيا |
|
ويشقى فيها بعسر شديد |
|
تنعمُ الرومُ بالسَّعادةِ والفرس ، |
|
ويبقى في حظِّه المنكود |
|
النصارى حدا بها الدينُ للخير |
|
وفاضت بالمال دنيا اليهود |
|
حائراً لم يجدْ طريقاً إلى المجد |
|
أسيراً مُكبَّلاً بالقيود |
|
يَئِدُ الطفل لا لجرمٍ ، ولكن |
|
برماً من نصيبه الموءود |
|
يعبد الصخر جاهلاً أنّه خالق |
|
هذا المسوّدِ المعبود |
|
أخذته الحروبُ من كل فجٍّ |
|
ورمت فيه للبلاء المُبيد |
|
درج الركبُ يائساً من نجاح |
|
يتلقاه في سُراه المديد |
|
ينشر الموميات قفراً فقفراً |
|
ويلفّ الأبعاد بيداً ببيد |
* * *
|
إيه يا ركبُ خفِّف السير وانظُرْ |
|
قبسةَ النورِ من وراء الحدود |
