وُلِدَ السبط (١)
|
ما لشبّابتي يرفُّ نداءُ |
|
جفَّ حقلي لمّا أطلَّ الشتاءُ |
|
لا الهوى يستثير قلبي ، ولا الحسن |
|
بنجواه يخفقُ الإيحاء |
|
أذبل الدهرُ عاطفاتي فعمري |
|
واحةٌ من ذبولها جرداء |
|
نَفَرت منّيَ اللذائذ حتّى |
|
فارقتني ظَرافتي الغرّاء |
|
أنا وحدي أعيش في عالَمٍ قد |
|
أطبقت فيه وحشةٌ شوهاء |
|
اُمعنُ الطرفَ في الفضاء فيرتدّ |
|
كليلاً ، قد فرَّ منّي الفضاء |
|
رَبِّ رحماكَ بي فما أنا إلّا |
|
بشرٌ يستفزّني الإغراء |
|
ملءُ هذي الحياة سحرٌ ولكنْ |
|
ليس لي فيه لذّة واشتهاء |
|
وأنا الشاعر الطروب الذي قد |
|
طَرِبت من نشيديَ الشعراء |
|
ما الذي غيّر المناظر في عيني |
|
فهل قد أصاب عيني الغِشاء |
|
أو هو العمر قد مشى بي بدربٍ |
|
يستوي النورُ فيه والظلماء |
|
ذهبت نشوة الشباب فما في |
|
خمرتي لو شَرِبت منها انتشاء |
|
واحْتوتني دنيا الكهولة غِرّاً |
|
لم تثقّفْه نكسةٌ وارتخاء |
|
فإذا بي كالطفل يولد في الدنيا |
|
غريباً تخيفُه الأشياء |
|
يصرف الوقت في المنام ، فإنْ فزَّ |
|
استفزّته صرخةٌ وبكاء |
|
هكذا أقطع الحياة بليلٍ |
|
موحشٍ ما لشاطئيه انتهاء |
|
غمر الحزنُ فكرتي ، فكأنَّ الحزنَ |
|
للفكر سلوةٌ وعزاء |
|
هو بقيا الحياة من عالَمٍ لم |
|
يبق لي منه في حياتي ذماء |
____________________
(١) اُلقيت في الحفل التاريخي ، في النجف الأشرف للسنة التاسعة .
