شهداء الحقّ
|
أحدثوا في منهج الحرب انقلابا |
|
حينما خفّوا إلى الموت غضابا |
|
هتف الدين بهم فابتدروا |
|
يتهادون شيوخاً وشبابا |
|
أفرغوا الإيمان درعاً دونه |
|
يرجف السيف ارتياعاً وارتيابا |
|
عقدوا الحقَّ لِواءاً خافقاً |
|
ومشوا في ظلِّه اُسداً غلابا |
|
لم ترعهم سلطة البغي التي |
|
تملأ الدنيا حروباً وحرابا |
|
زحفوا والجيش في أفواجه |
|
مائج تحسبه بحراً عُبابا |
|
أسكرتهم فكرة النصر فلم |
|
يبصروا آلافه إلّا ذبابا |
|
حوّلوا الأرض سماءاً حينما |
|
عقدوا منها على الاُفق سَحابا |
|
كلّ فرد اُمّة في بأسه |
|
يهزم الجيش إذا صال ارتهابا |
|
إن تأنّى فهو ليث رابض |
|
وإذا ما انقض ينقضّ عُقابا |
* * *
|
أيّها التاريخ حدّث عنهم |
|
واغمر الحفل بذكراهم ملابا |
|
شهداء الحقّ قد شاد لهم |
|
بأسهم في اُفق المجد قِبابا |
|
وثبوا للخلد أحراراً فما |
|
وهنوا جبناً ، ولا خاروا اضطرابا |
|
نزعو الأدرع شوقاً للردى |
|
واكتسوا من حلل المجد ثيابا |
|
وجروا في حَلبة الطفّ إلى |
|
جنّة المأوى ذهابا وإيابا |
|
بايعوا السبط حسيناً واشتروا |
|
منه تأريخاً له الدهر أنابا |
|
قاوموا الطغيان إيماناً إلى |
|
أن ذوىٰ كابوسه العاتي وذابا |
|
هكذا المبدأ في طاقاته |
|
يكسب النصر وإن عزَّ اكتسابا |
* * *
