أأُخَيُّ غبتَ
في رثاء العبّاس عليهالسلام
|
قصد الفرات ، وقلبه متلهّبُ |
|
والموج في شطآنه متوثّبُ |
|
والجيش يرقب شاطئيه بيقظةٍ |
|
منها الكواكب في السما تتعجّب |
|
وبنو الحسين وصَحْبه في حالة |
|
يبكي لها حتّى العدوّ ويندب |
|
قد أثّر العطش المذيب بها ، فلا |
|
تلقى سوى أشباحها تتقلّب |
|
وهنالك الطفل الرضيع ، واُمّه |
|
صُرِعا ، وفي الأحشاء جمرٌ ملهب |
|
فأثارت الصور الرهيبة نخوةً |
|
من فارس ، منه المواقف ترهب |
|
وأتى أبو الفضل الحسينَ ، ودمعه |
|
لغة عن العزم المصمّم تعرب |
|
يبغي النزال لكي يخفّف ثورة |
|
في روحه ، منها الجوارح تتعب |
|
فالحرب أفنت كلَّ مَن يهواه ، من |
|
صنو ، ومن خلٍّ له يتحبّب |
|
وقضت على جيش الحسين ، فلم تدع |
|
إلّاه قرماً في المعسكر يرقب |
|
فقتالهم فرض يحتّمه الإبا |
|
فبه يؤدّي بعض ما يستوجب |
|
أذِنَ الحسين له ، فراح كأنّه |
|
نسر يحلّقُ ، أو هزبر يغضب |
|
حتّى إذا امتلكَ الفرات بسيفه |
|
والجيش راح عن الشريعة يهرب |
|
خاض الخِضَّم ، وقلبه متلهِّب |
|
من حرِّه ، ولسانه متخشب |
|
لكنّه ما بلَّ منه لسانه |
|
بل عاد ، وهو من الظَّما متشعّب |
|
ملأ الذنوب وعاد يزحف قاصداً |
|
أن تستقي منه العقيلة زينب |
|
أن تستقي منه سكينة ، فالظَّما |
|
قد هدّها ، فلها وجود متعب |
|
أن تستقى الأطفال منه ، فإنّها |
|
فوق التراب من الظَّما تتذبذب |
|
حاطت به الأعداء ، وهو يردّها |
|
بحُسامه ، فبه يجدّ ويلعب |
