|
الغدير الغدير ، ذلك طيفٌ |
|
ساحرٌ داعبَ الخيال وفرّا |
|
فانتشى الحبُّ من ملامحه الزهر |
|
وماس الجمال تيهاً وكبرا |
|
حاول الفنُّ أن يصوره في |
|
لوحةٍ تبهر الأخاييل بهرا |
|
فاستعار الألوانَ من وضح الشمس |
|
وخطَّ الضحى على اللوح طغرى |
|
ومضى يرسم المناظر حتّى |
|
أجهدته قوى وأضنته فكرا |
|
حار في صوغه ، أيرسم خطاً |
|
أم يذيب الجماد في اللوح صهرا |
|
كلّما قاس سحره بسواه |
|
لاح أسمى معنى وأبعد سرّا |
|
فرمى الريشةَ الكليلة أسوانَ |
|
وعاف الألوان غيظاً وقهرا |
|
وارتمى ساهماً يُحدِّقُ في الاُفق |
|
كطير أضاع في الاُفق وكرا |
* * *
|
الغدير ، الغدير ، ذلك يوم |
|
خلّدته العصور للحقّ ذكرى |
|
صرع الحقد منه غيظاً ، ورفّتْ |
|
راية الحب فيه فتحاً ونصرا |
|
نحن في ضحوة النهار ، ونور الشمس |
|
قد طبّق المفاوز طُرّا |
|
دفقات الرياح يلهبها الصيف |
|
فتُصلي السماء والأرض حَرّا |
|
والرمال الحمراء موّجها النور |
|
فلاحتْ نهراً له الاُفق مجرى |
|
والسكون العميق يبعث في الصحراء |
|
روحاً منها الفضاءُ اقشعرّا |
|
يتعالى الغُبارُ من كَبَد البَرِّ |
|
تماويجَ تجعل البرَّ بحرا |
|
إنّه من قوافل تقطع الصحراء |
|
فيها لم ترع حرّاً وقرّا |
|
إنّه مشهدُ الحجيج إلى الأوطان |
|
يسعى في سيره مُستمرا |
|
إنّه موكبُ النبوّةِ يجتاز |
|
الصحارى فتحتفي فيه فخرا |
|
هذه هالةُ الجلال وهذا |
|
خاتم الرُّسل لاح في الركب بدرا |
|
هؤلاء الأصحاب كالشهب حفّتْ |
|
واستدارتْ عليه يمنى ويسرى |
