|
منظرٌ يغمر الصحارى جلالاً |
|
ويُحيل الرمال في العين تبرا |
|
لم تُشاهد هذي الفدافدُ ركباً |
|
عربياً يعنو لعلياه كسرى |
|
يقف الموقفَ العظيم ، فماذا |
|
عاقه عن مسيره فاستقرّا ؟ |
|
الثُغاء الرنّان يخترق السمع |
|
فيمسى به من الضغط وَقْرا |
|
ونداء الحُداةِ موجّه الجوُّ |
|
نشيداً يلذّ للروح نبرا |
|
ويعم السكوت حتى على النيب |
|
فمنها لم تصغ جعراً ونعرا |
|
من حدوج النياق قد نُصب المنبر |
|
في الشمس وهى تنفث سَعْرا |
|
جلستْ حوله الجماهيرُ ، والصمت |
|
عليها ألقى من السحر سِتْرا |
|
ها هو القائدُ العظيم على المنبر |
|
عنه العيونُ ترجع حسرى |
|
يتعالى خطابُه وهو إعجازٌ |
|
يهزُّ العصور عصراً فعصرا |
|
وارتقى نحوه فتىً ، فحَسِبتَ النجم |
|
في المنبر المُشرّف خرّا |
|
آه ، هذا ابنُ عمِّه ، بطلُ الإسلام |
|
مَن يرجف الميادين ذعرا |
|
ويمدّ النبيُّ يمناه للصهر |
|
فيعلو على الجماهير طُرّا |
|
أفتدري ما رام من فعله هذا |
|
وإن كان فيه ربّي أدرى |
|
إنّه شاء أن يبيّنَ أنّ المرتضي |
|
من سواه أرفع قدرا |
|
مهّد الوضع فيه للوحي حتى |
|
لا يرى الناس أمره فيه إمرا |
|
ثم نادى : مَن كنتُ مولاه حقّاً |
|
فعليٌّ مولاه ، دنيا واُخرى |
|
موقفٌ أزعج الزمان فأمسى |
|
وهو ينوي شرّاً ويضمر غدرا |
|
بايعته الأيامُ بالحكم لكن |
|
نَقضتْ عهدهُ المقدّس كفرا |
|
هكذا تنمحي الحقائقُ حتّى |
|
يصبح العرْف في الشرائع نُكرا |
* * *
|
الغدير الغدير ، ذلك سِفرٌ |
|
خالدٌ في الحياة ، قدّس سِفرا |
