|
جَلَّ شأناً عن كلِّ وصفٍ فلا غرو |
|
إذا كنتُ قاصراً في مقالي |
* * *
|
ودّعَ البيتَ والمشاعر من بعدِ |
|
اكتمال الفروض والأعمال |
|
قاصداً يثرباً محطَّ رجال النـ |
|
ـور ، والعلم ، والحِجى والمعالي |
|
حَفَلت في قدومه البيدُ تُبدي |
|
عاطفاتِ الوِلاء بالاحتفال |
|
لاحَ كالفجر ينشر النورَ والحقَّ |
|
فيُطوىٰ به ظلامُ الضلال |
|
بينما الموكبُ الرهيبُ يشقُّ الأرضَ |
|
والجوَّ باللوافح غالي |
|
وإذا بالنياق تجفل بالأبطال |
|
في البيد أيّما إجفال |
|
وبصوتِ النبيِّ يعلو ، ولحنُ الحقِّ |
|
في صوته الرهيبِ العالي |
|
أنزلوا هذه الرِّحالَ ، فإنَّ الله |
|
يدعوكم بحطِّ الرِّحال |
|
فأناختْ وقتَ الظهيرة من دون |
|
اعتراضٍ لأمره وسؤال |
|
فإذا بالخيام ملء الفيافي |
|
مشرفات علىٰ الروابي عوالي |
|
وإذا بالنفوس تزحفُ كالموج |
|
اضطراباً ، وكالحيا الهطّال |
|
مضّها الحَرُّ حيث حطّتْ بواد |
|
جوُّه من لظى الهواجر صالي |
|
الصلاة الصلاة يا أيُّها الناسُ |
|
تعالى في البيد صوتُ بلال |
|
فأجابتْ داعي النبوّة والصمت |
|
كساها بُرد الجلال الغالي |
|
وإذا بالأعواد تبنى بأمر المصـ |
|
ـطفى الطهر من حُدوج الجِمال |
|
وارتقى فوقها النبيُّ خطيباً |
|
يسحر الدهرَ في جلال المقال |
|
آخذاً باليمين كفَّ عليٍّ |
|
صهره الطهر واتّكى بالشمال |
|
قائلاً : أيّها الحضور اسمعوا ما |
|
لي أوحاه خالقي ذو الجلال |
|
واذكروا للذي تغيّبَ منكم |
|
دعواتي ، وبلّغوا أقوالي |
|
أيّها الناسُ مَن له كنتُ مولى |
|
فعليٌّ مولاه في كلِّ حال |
|
خصّه الله بالولايةِ من دون |
|
جميع الورى وبالأفضال |
