|
كربلا مهبط الرسالة أوحاه |
|
إمامٌ عنت له الأعصار |
|
الحسين الشهيد من صار فجراً |
|
بسناه ليل الخطوب يُنار |
|
صاحب الموقف الذي لم يزل في |
|
درسه كلُّ عبقري يحار |
|
رجلٌ واحدٌ يقابل حكماً |
|
ملأ البيد جيشه الجرّار |
|
ووراه عياله ثاكلات |
|
وحواليه ترقد الأنصار |
|
وعلى الرمل طفله يحضن السهم |
|
وتجري دماه وهي غزار |
|
أين عنه أولاده ، أين عنه |
|
إخوة في الوغى إليها يُشار |
|
كلّهم صرّعوا بسيف أعاديه |
|
وها هم على الصعيد نثار |
|
وقف السبط ينذر العصر ، والعصر |
|
بُسكر ، لم يجده الإنذار |
|
ويؤدّي رسالة الدين ، والدين |
|
أسيرٌ تقوده الكفّار |
|
لم يعقْه عن الوظيفة وضعٌ |
|
فيه تمحى ، وتسقط الأدوار |
|
ومذ القول ضاع فيها ، ولم يصرع |
|
هواها التوجيه والتذكار |
|
سلَّ سيف الجهاد يحصد فيه |
|
أرؤساً عشعشت بها الأوغار |
|
هزم الجيش وهو سبعون ألفاً |
|
كجراد يثيره الإعصار |
|
لا يمين ولا يسار ولا قلب |
|
فقد ضاع في اليمين اليسار |
|
لفَّ في سيفه الصفوف فطارت |
|
بشباه قيادة وشِعار |
|
من هجوم الحسين عاد نهارُ الطفَّ |
|
ليلاً يثور فيه الغُبار |
|
ومذ النصر رفَّ لطفاً عليه |
|
وتهادى نسيمه المعطار |
|
جاء منه النداء أين مضى الوعد |
|
أما للعهود منكَ ادّكار |
|
وهنا عاد للوداع فهبّت |
|
حوله نسوةٌ علاها انذعار |
|
هذه زينب وقد وقفت في |
|
حالةٍ يعتريه منها انبهار |
|
أهي من زمرة الملائك أم امرأة |
|
أحدقت بها الأخطار |
|
هي أدرى من غيرها بحسين |
|
فهو قطب به الوجود يُدار |
