|
أحد الخمسة الذين تعالى |
|
طهرهم أن تشوبه الأقذار |
|
هو في رتبةٍ من القرب لا تدركها الأولياء والأبرار |
|
جاءها للوداع ثمَّ يلبي |
|
ربَّه وهو طائعٌ مختار |
|
كيف تجري رحى المقادير حتّى |
|
يجرف القطب موجها الزّئّار |
|
فأشار الحسين صمتاً ففينا |
|
يا ابنة الوحي تختفي الأسرار |
|
ذاك عهد ، وللعهود مَقام |
|
قدّسته الأئمة الأطهار |
|
أنا ماض لمصرعى ، وستبقى |
|
حرمي كي ينال منها الإسار |
|
أنتَ مسؤولةٌ عن السَّبي ، إمّا |
|
هاجمتها الأخطار والأكدار |
|
إنّها لم تشاهد الأسر من قبل |
|
ولم يؤذ ركبها التسيار |
|
إنّها لم يرَ الأجانب منها |
|
طرفاً . . كيف لا يقيها الخِمار |
|
إنّها . . إنّها . . ، وأمسكَ ، لما |
|
زينب فاض دمعها المدرار |
|
وهنا ضمّها الحسين لصدرٍ |
|
منه فاضت لصدرها الأنوار |
|
هدأت زينب فودّعها السبط |
|
وقد ماج سيفه البتّار |
|
ومضى للجهاد فاضطرب الجيش |
|
وزاغت من بأسه الأبصار |
|
وهناك ابن سعد صاح : ( أتدرون ) فثارت منه قنا وشفار |
|
فاستدار الجيش الرهيبُ عليه |
|
فهو قطب لفتكه ومدار |
|
فرقاً هاجمته بالسيف والرمح |
|
وبالنبل بعدها الأحجار |
|
وقف السبط يدّري الرمي عنه |
|
حينما اشتدّ عَصْفه الزخّار |
|
كسر الجبهة الشريفة صخر |
|
منه في جبهة الحياة انكسار |
|
رفع الثوب يمسح الدم لمّا |
|
صار منه على العيون سِتار |
|
فرمى صدره المقدّس نذلٌ |
|
خرق القلبَ سهمُه الغدّار |
|
فهوى للثرى ليستخرج السهم |
|
وقد شبَّ جُرحُه النغّار |
|
فاستداروا عليه وهو مُسجّى |
|
في ثرى يستطير منه الشرار |
