والمصنّف بقوله : «على رأي» والكلام فيه كما سبق.
قوله رحمهالله : «في حدّ القذف : وفي اشتراط الحرّية في كمال الحدّ قولان».
أقول : أحد القولين : اشتراط الحرّية ، قاله الشيخ في المبسوط (١) ، فالمملوك إذا قذف فحدّه أربعون.
والقول الآخر : إنّه يحدّ حدّا كاملا ثمانون جلدة ، وهذا الأخير هو المشهور بين الأصحاب ، والروايات المشهورة تشهد بذلك ، وهو اختيار الشيخ في التهذيب (٢) والنهاية (٣) ، وقول المفيد (٤) ، وابن بابويه (٥).
قوله رحمهالله : «فعلى العدم يثبت نصف الحدّ».
أقول : قد تقدّم أنّه هل يشترط في وجوب كمال الحدّ الحرّية؟ فيه قولان ، فعلى العدم ـ أي على عدم اشتراط الحرّية ـ قال : يثبت نصف الحدّ.
وأقول : ينبغي أن يقال : فعلى اشتراط الحرّية إذا قذف العبد يلزمه نصف الحدّ ، وعلى عدم اشتراط الحرّية يلزم العبد القاذف كمال الحدّ ، وهذا مراد المصنّف ، إلّا انّه أراد أن يثبت فعلى الاشتراط يثبت نصف الحدّ أو فعلى العدم يلزمه كمال الحدّ ، فسبق العلم الى كتابة ما ذكره في الكتاب.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الحدود ج ٨ ص ١٦.
(٢) تهذيب الأحكام : ب ٦ الحدّ في الفرية والسب والتعريض. ذيل الحديث ٤٣ ج ١٠ ص ٧٣.
(٣) النهاية ونكتها : كتاب الحدود باب الحدّ في الفرية وما يوجب التعزير ج ٣ ص ٣٣٤.
(٤) المقنعة : كتاب الحدود والآداب باب الحدّ في الفرية والسبّ والتعرّض ص ٧٩٢.
(٥) المقنع : باب حدّ القاذف وما يجب في ذلك من الحكم ص ١٤٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
