أقول : هذا الخلاف إشارة الى ما ذكره الشيخ في المبسوط حيث قال فيه : وإن كان الجواب بعد الدعوى ما غصبته شيئا فكيف يحلف؟ قال قوم : يحلف انك لا تستحقّ عندي شيئا ، كما لو كان الجواب مبهما كما مضى. وقال قوم : يحلف ما غصبت ، لأنّه لو لم [يعلم انه] يقدر أن يحلف كذلك ما أجاب كذلك ، فلهذا ما استحلفناه على ما أجاب (١).
قوله رحمهالله : «وهل تلزمه باطنا؟ إشكال».
أقول : يريد انّ النيّة في اليمين نيّة القاضي ، فلو كان القاضي يعتقد ثبوت الشفعة مع كثرة الشركاء ـ أي زيادتهم على اثنين ـ والحالف يعتقد نفيها لم يكن له الحلف على عدم استحقاق الشفعة ، بسبب تأويل اليمين باعتقاده انّها لا تثبت مع الكثرة ، بل إذا حكم عليه القاضي بها صارت ذلك لازما له ظاهرا قطعا ، وهل يلزمه باطنا؟ فيه إشكال.
ينشأ من كون ذلك الحكم مستندا الى اجتهاده الذي قد يكون خطأ ، فلا يمضي إلّا في الظاهر.
ومن كون الخصمين متعبّدين بإمضاء ما حكم به الحاكم.
والأقرب عند المصنّف التفصيل وهو : انّ المحكوم عليه إن كان مقلدا نفذ عليه ظاهرا وباطنا ، لأنّ فرضه تقليد المجتهد وقد أفتاه وحكم عليه المجتهد بذلك ، وإن كان مجتهدا لم ينفذ عليه باطنا ، لأنّ فرضه الاجتهاد ، وانّما يجب عليه الانقياد ، لإمضاء حكمه وعدم مخالفته ظاهرا. امّا في الباطن فلا ، لأنّ التقدير انّ اجتهاده قد أدّاه إلى
__________________
(١) المبسوط : كتاب الشهادات فصل آخر ج ٨ ص ٢٠٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
