أقول : القول المشار إليه هو قول الشيخ رحمهالله فإنّه قال في المبسوط في فصل الحكم بالشاهد واليمين : وإن اختار الاستحلاف نظرت ، فإن اختار أن يستردّ ما بذله ويحلف هو لم يكن له ذلك ، لأنّ من بذل اليمين لخصمه لم يكن له أن يستردّ ما بذله بغير رضاه ، كيمين الردّ إذا بذلها المدّعى عليه للمدّعي لم يكن له أن يستردّها الى نفسه بغير رضاه (١).
وكذا قال في اليمين في نكول المنكر فقال : المدّعى عليه إذا نكل عن اليمين انتقل إلى جهة المدّعي ، فإن قال المدّعى عليه : ردّوا عليّ اليمين لأحلف لم يكن له ذلك ، لأنّ اليمين كانت في جنبه فأسقطها وانتقلت إلى جهة غيره فصارت حقّا لغيره ولم تعد إليه ، كما انّ اليمين لما كانت في جانبه لم يكن للمدّعي عليه أن يحلف (٢).
وتبعه ابن حمزة فقال : وإذا استحلف لم يكن له الرجوع إلّا برضا من استحلفه (٣).
واستشكله المصنّف ، ومنشأ الإشكال من حيث إنّ المنكر أسقط حقّه من اليمين ، فلا يعود إليه إلّا برضا خصمه.
ومن حيث إنّه تفويض لا إسقاط ، كما قاله المصنّف ، وابن سعيد (٤).
قوله رحمهالله : «وإذا ادّعى على المملوك فالغريم مولاه ، سواء كانت الدعوى مالا أو جناية ، والأقرب عندي توجّه اليمين عليه ، فإن
__________________
(١) المبسوط : كتاب الشهادات فصل في الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين ج ٨ ص ١٩٠.
(٢) المصدر السابق.
(٣) الوسيلة : كتاب القضايا والأحكام فصل في بيان أحكام اليمين وما يتعلّق بها ص ٢٢٩.
(٤) شرائع الإسلام : كتاب القضاء المقصد الرابع في كيفية الاستحلاف ج ٤ ص ٨٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
