أمّا لو وقع أسير من المشركين في يد المسلمين وقد تقدّم انّه يعتبر بالإنبات للشعر الخشن على العانة ، فإن كان قد أنبت قتل إن أخذ حال الحرب ، وإلّا استرقّ أو فودي أو أطلق ، وإن لم يكن قد أنبت ألحق بالذراري ، فلو ادّعى المنبت انّه صبي لم يبلغ وانّما استنبت الشعر بالدواء فإنّه يحلف فإن حلف وإلّا قتل. امّا انّه يحلف فلأنّه ادّعى شيئا ممكنا ولا يمكنه إقامة البيّنة عليه فكان له أن يحلف. وأمّا انّه يقتل لو امتنع فلأنّ المقتضي لقتله هو أسره حال الحرب ، مع كونه قد أنبت موجود في حقّه ولم يدفع ذلك عنه باليمين ولا ردّ هنا فتعيّن قتله. ويحتمل حبسه حتى يبلغ ثمّ يحلف.
ووجه هذا الاحتمال انّ اعتبار يمينه موقوف على بلوغه ، فلو حلف على نفيه لزم من اعتبار يمينه عدم اعتبار يمينه ، لأنّه إذا حلف ثبت صغره المقتضي لعدم اعتبار يمينه ، وحينئذ يحبس حتى يثبت بلوغه ثمّ يحلف.
قال الشيخ في المبسوط : ذكر بعضهم انّ خمس مسائل يحكم فيها بالنكول ـ ونحن نذكر قوله فيها إجمالا ـ :
الأولى : إذا ادّعى صاحب النصاب إبداله وانّ الذي في يده غيره. الثانية : ادّعى انّه دفع الزكاة إلى ساع غير الساعي الذي طالبه. الثالثة : خرص الساعي عليه ثمّ ادّعى انّه نقص عمّا خرص عليه قالوا في هذه المواضع الثلاث : متى لم يحلف قضى عليه بنكوله ، ولا يردّ اليمين على الساعي ولا على غيره وقال رحمهالله : عندنا في الكلّ يقبل قوله بلا يمين. الرابعة : غاب الذمّي وجاء بعد الحول وقد أسلم وادّعى تقدّم إسلامه على الحول فلا جزية عليه ، قالوا : يحلف ، فإن نكل ألزم الجزية. وقال رحمهالله : وعندنا يقبل قوله ولا يمين عليه ، لأنّه لو أسلم بعد الحول سقطت الجزية عنه. ثمّ قال رحمهالله : الخامسة : إذا وقع غلام من المشركين في الأسر فوجدوه وقد
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
