ماضيا على نفسه ، خصوصا مع تصادق الولد وأقارب أبيه على كذب الأب في نفي الولد فإنّه يرثهم ويرثونه بمقتضى إقرار الجميع.
قوله رحمهالله : «ومن تبرّأ عند السلطان من جريرة ولده وميراثه ثمّ مات الولد قيل : يرثه عصبة الأب دون الأب ، وليس بجيّد».
أقول : هذا القول الذي حكاه المصنّف هو قول الشيخ في النهاية (١) ، وتبعه ابن البرّاج (٢) ، وليس بجيّد عند المصنّف وابن إدريس.
فقال ابن إدريس : هذا خلاف إجماع أصحابنا وإجماع المسلمين ، لأنّ الوالد يضمن جريرة ابنه ويعقل عنه ، ولا يصحّ التبرّي من المواريث. وهذه رواية شاذة من أضعف أخبار الآحاد ، أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا ، وقد رجع عنها شيخنا في الحائريات. وعن العاقلة إذا تبرّأت من ميراث من تعقل عنه وجريرته أيكون ذلك بمنزلة الأب أو ما الحكم في ذلك؟ فأجاب رحمهالله وقال : الجواب : لا يصحّ التبرّي ، لأنّ الشرع إذا حكم به امتنع التبرّي وثبت حكمه ، والرواية من تبرّي الأب من جريرة الابن رواية شاذة فيها نظر ، فإن صحّت لا يقاس عليها غيرها (٣).
واستدلّ المصنّف على بطلان ما ذكره الشيخ في النهاية بعموم القرآن الدالّ على ثبوت التوارث ، والأصل بقاؤه.
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب المواريث باب ميراث ولد الملاعنة ج ٣ ص ٢٦٧.
(٢) المهذّب : كتاب الفرائض باب ميراث الحميل والأسير. والمشكوك فيه ج ٢ ص ١٦٧.
(٣) السرائر : كتاب المواريث والفرائض ج ٣ ص ٢٨٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
