قوله رحمهالله : «وفي اصطياده بالرمي والكلب إشكال ، لعدم تمكّنه من قصد الصيد».
أقول : ومن أصالة عدم اشتراط البصر ، ولأنّه قد يقصد الصيد في الجملة أو يعرف وجوده بقول بصير أو قرينة دالّة عليه كالصوت وأشباهه ، فإن قلنا بجواز اصطياده فلا بدّ من مشاهدة بصير لمّا يقتله الكلب أو السهم ، لأنّ استناد القتل الى الكلب أو السهم شرط في جواز أكله ، وهو غير معلوم للأعمى ، فلا بدّ من إدراك بصير له.
قوله رحمهالله : «وفي المسوخ كالقرد والدبّ والفيل قولان».
أقول : اختلف أصحابنا في وقوع التذكية على المسوخ على قولين :
أحدهما : انّها تقع عليها الذكاة ، وهو قول المرتضى (١).
والآخر : انّها لا تقع عليها الذكاة ، وهو قول جماعة من أصحابنا ، وإليه ذهب ابن سعيد فقال في الشرائع : المسوخ لا تقع عليها الذكاة كالفيل والقرد والدبّ ، وقال المرتضى : تقع (٢).
وظاهر كلام ابن حمزة يدلّ على عدم وقوع الذكاة عليها فإنّه قال : وأمّا الجلود فعلى ثلاثة أضرب : جلود الميتة ولا يجوز استعمالها ولا التصرّف فيها ، وجلود المذكّاة ممّا يحلّ أكله ويجوز استعمالها والصلاة فيها والتصرّف بالبيع والشراء ، وجلود
__________________
(١) لم نعثر عليه في المصادر المتوفّرة لدينا ونقله عنه في إيضاح الفوائد : المطلب الثاني في المذبوح ج ٣ ص ١٣٠.
(٢) شرائع الإسلام : كتاب الذباحة القسم الثاني في ما تقع عليه الذكاة ج ٣ ص ٢١٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
