قال شيخنا : ولا بأس بهذا القول ، لأنّه قبل مجيء الغد مالك للعبد ملكا تامّا ، ولم يوجد مانع من التصرّف فيه ، لعدم الشرط حينئذ فكان له بيعه ، فإذا قدم فلان غدا بطل النذر ، لأنّه لم يصادف محلّا قابلا ، لكن يمكن أن يقال : انّه لا يصحّ لتعلّق النذر به ، ولهذا قال علماؤنا : ولو حلف ليأكلنّ هذا الطعام غدا فأكله اليوم باختياره كان عليه الكفّارة (١).
المسألة الثانية : إذا قلنا بصحّة البيع وعوفي مريضه أو قدم فلان هل يجب عليه عتق عوضه؟ نصّ ابن الجنيد على عدم لزومه كما نقلناه عنه ، وفيه إشكال تقدّم وجه الإشكال في مثله.
قوله رحمهالله : «ولو جرح فكفّر قبل الموت لم يجز ، ولو أراد حلق رأسه لأذى أو اللبس للضرورة ففي جواز التقديم إشكال».
أقول : كفّارة القتل لا تجب إلّا بعد تحقّق القتل ، فلو جرح غيره فكفّر الجارح قبل موت المجروح لم يجز ، لأنّه فعل قبل الوجوب. امّا لو كان المحرم به أذى في رأسه فأراد حلقه للأذى أو أراد اللبس للضرورة ففي جواز تقديم الكفّارة إشكال.
ينشأ من انّه كفّر قبل الوجوب ـ كما قلناه في الجارح ـ فلا يكون مجزئا.
ومن أنّه للاستباحة فهو جزء العلّة ، إذ المبيح للحلق أو اللبس مجموع الأذى أو الضرورة إلى اللبس مع الكفّارة ، وجزء السبب متقدّم.
فالحاصل انّ الفرق بين كفّارة القتل وكفّارة هذين انّ الكفّارة في القتل للقتل المحرم ، وفي هذين الكفّارة لاستباحة الفعل.
__________________
(١) مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الثاني في النذر وأحكامه ص ٦٦٣ س ١٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
