|
ويقضي على عهد الرضا بعده بما |
|
قضى قبله عهد الزكيّ معاويا |
* * *
|
أبا حسن إن أسندوا لكَ عنوة |
|
وِلايةَ عهدٍ لم تكن عنه راضيا |
|
وجاء بكَ المأمون من يثرب لكي |
|
يدبّر أمراً لم يكن عنكَ خافيا |
|
فقد كنتَ تنحو فيه بالصبر والرضا |
|
طريق عليٍّ حين بايع قاليا |
|
فذا أنقذَ الإسلام مذ رام منقذاً |
|
وأنتَ رعيتَ الدين مذ رام راعيا |
|
صبرتَ على ما يشتكي الصبر حمله |
|
لتنشر فجراً منكَ يغزو الدياجيا |
|
فقد طلعتْ آثاركَ الغرّ أنجماً |
|
بها عاد تاريخ الإمامة زاهيا |
|
وطارت بنيشابور منكَ شظيّة |
|
إلىٰ الحشر يبقى ضوؤها متعاليا |
|
وفي طوس لما الغيث شح سحابه |
|
وبات الثرى ظامي الجوانح صاديا |
|
وسيّركَ المأمون كي تسأل السما |
|
لترخى على الغبراء منكَ العزاليا |
|
ومذ سرتَ للصحراء ، واهتزّ جنبها |
|
خشوعاً ، وذاب الاُفق فيكَ تفانيا |
|
وأرخت عزاليها السماء إجابةً |
|
لأمركَ ، وانسابت على الأرض واديا |
|
هناك غدا المأمون ينقذ عرشه |
|
ويخفي مَقاماً منكَ كالفجر باديا |
|
ولاحت على التأريخ منكَ معاجز |
|
بها انقاد مَن قد كان للحقِّ عاصيا |
|
وقد ملكَ المأمون ما كان طالباً |
|
وحقّق في مسعاكَ ما كان ناويا |
|
وأصبح يخشى منكَ ثورة اُمّة |
|
أطاعته مهديّاً ، وولّته هاديا |
|
فدسّ إليكَ السُّم في العنب الذي |
|
قضيتَ به صبراً عن الأهل نائيا |
|
غريباً تلاقي الموت ظمآن صاديا |
|
كجدِّكَ مذ لاقاه ظمآن طاويا |
|
تصارع حرّ السُّمِّ كالسبط مُذْ غدا |
|
يصارع حرّ المرهفات المواضيا |
|
فلهفي لمولاي الجواد وقد أتى |
|
ليلقى وداعاً منكَ للقلبِ داميا |
|
فأودعته ثقل الإمامة وانتهى |
|
بموتكَ عهد لم يزل بكَ ساميا |
