|
حتّى أتى وهو ظامٍ للفرات وفي |
|
شطآنه الجيش مقتولٌ ومنهزم |
|
فلم يذق ماءه ، بل عاد ممتلِئاً |
|
سَقاؤه ، وعليه يخفق العلم |
|
يؤمُّ فيه خِباء السبط حيث به |
|
شمل الظِّماء من الأطفال يلتئم |
|
فعارضته أعاديه فشقَّ بها |
|
طريقَه حيث كانت تضرب الخيم |
|
يقاتل القوم والأحشاء لاهبةٌ |
|
من بأسه ، وعليه ضاقت الإزَم |
|
جذّوا يديه ، وشقّوا رأسه ، ورموا |
|
بالسهم منه السِّقا ، فالماء منسجم |
|
هناك أهوى ينادي يا أخاه ، وفي |
|
وجوده الفذِّ أمسى ينخر العدم |
|
وجاءه السبط ، والدنيا تضيق به |
|
مما اُصيب ، ومنه الظَهر منقصم |
|
وراح يرثيه في وضع يضيق به |
|
فكري ، فراح بدمع العين يعتصم |
* * *
|
وذا عليٌّ إلى الميدان منحدر |
|
كأنّه قمر باللّطف متسم |
|
يحكي النبيَّ بِخَلق بل وفي خُلُقٍ |
|
ومنطق ، بل به من جدّه شيم |
|
كان الحسين إذا ما مرَّ ينظره |
|
كأنّه أملٌ قد شابه ألم |
|
وحينما قصد الميدان شيّعه |
|
أبوه في نظرة عن وصفها أجِم |
|
وأنذر القوم قبل الحرب تحسبه |
|
هو النبيّ ، ولكنَّ الرِّجال عموا |
|
فراح يحصدهم بالسيف مرتجزاً |
|
اُنشودة قد بكت من وقعها النغم |
|
وهاجمته رؤوس الجيش تحصره |
|
واللّيث تعجز عن تقييده البهم |
|
فثار ينثرها ضرباً وينظمها |
|
طعناً ، فمنتثر حيناً ومنتظم |
|
وفي الخيام اُمُّه راحت تراقبه |
|
بأعين غمرتها الأدمع السجم |
|
حتّى إذا عاد من ساح الكفاح لها |
|
بحالة وصفها هيهات يرتسم |
|
ضمّته تروي ظَماه من مدامعها |
|
فازداد وقداً وزاد الوجد والبرم |
|
وعاد للحرب ، والأبطال شاهرة |
|
له السيوف وثغر الموت مبتسم |
