|
جذّ منه اليمين ، فالتقط السيف |
|
بيسراه ، والدماء تصوب |
|
منشداً ، إن يكن قطعتم يميني |
|
فهو أمر مقدّر مكتوب |
|
سوف أحمي دين الهدى بيساري |
|
فيساري لها الجهاد يطيب |
|
وإذا باليسار يجتذّها نذل |
|
فيهوي منها الحُسام الخضيب |
|
ورمى عينه لعينٌ ، فغطّى |
|
نورها الجرحُ والدم المسكوب |
|
لم يرعه الذي جرى ، حيث أنّ الماء |
|
ما زال يحتويه الذَّنوب |
|
لهف نفسي عليه ، لمّا رأى الماء |
|
على الأرض من سِقاه يسيب |
|
هزّه منظر السِّقاء ، وفيه |
|
مِزَقٌ من سهامهم وثقوب |
|
غار في الرمل ماؤه ، فانتظار الطفل للماء منه حُلمٌ كذوب |
|
أيّها الموت أين أنت ؟ فما لي |
|
بعده في الحياة عيش رغيب |
|
وإذا بالعمود يفلق منه |
|
رأسه ، وهو ساهمٌ مكروب |
|
فهوى للثرى ، ونادى أخاه : |
|
الوداع الوداع ، حان المغيب |
|
فعدا نحوه الحسين ، وفي العين |
|
اندفاق ، وفي الفؤاد شبوب |
|
ورمى نفسه عليه ، وللجيش |
|
اضطراب من وضعه ووجيب |
|
ساعة توقف الزمان عن السير |
|
ويوم على الحياة عصيب |
|
ذاك سبط النبيِّ يحضن صنواً |
|
وزّعت جسمَه الظُّبىٰ والكعوب |
|
يا سماء اصعقي . . فهذا مصاب |
|
فيه أودى الإسلام سهم مصيب |
|
ثمّ كانت مناظر لوداع |
|
من شجاها وجه الزمان قَطوب |
|
ورثاء من الحسين ، ووضعٌ |
|
من أبي الفضل عنه يعيى الخطيب |
|
مصرع اللّيث في الطفوف سيبقى |
|
مدهشاً حوله تطوف الحقوب |
* * *
محرّم ١٣٨٤ هجريّة ، نُشرت في مجلة الإيمان
