|
فيبيد الاُلوف لا سيفه ينبو |
|
ولا وعي عزمه مخلوب |
|
عنده الضرب عادة ، ولقاء الموت |
|
عيدٌ به الفؤاد طروب |
|
سيفه ثورةٌ على البغي منه |
|
أخذت درسها العتيدَ الشعوب |
|
علَّم المستضام كيف يردّ الضيم |
|
وهو المظفَّرُ الموهوب |
|
بطل عن قواه تعيى البطولات |
|
وينهار حدّها المضروب |
|
وَرِثَ السيف عن أبٍ ، باسمه السيف |
|
تسامى له جلال رهيب |
|
أخلقَ الوضعُ عهدَ حيدر ، لكن |
|
بأبي الفضل عاد وهو قشيب |
|
واعيدت أيام صفين في الطف |
|
ومنها قد رفَّ فجر خلوب |
|
بطل يزحم الفيالق كاللّيث |
|
يلاقي الأغنام وهو غضوب |
|
زاحف يقصد المسنّاة ، والجيش |
|
عليها لِواؤه منصوب |
|
فأباد الجموع منها ، وباتت |
|
وهي مِلكٌ لسيفه مكسوب |
|
قحَمَ الماء فارساً بفؤاد |
|
لاهب ، كظّه الظما والوجيب |
|
ملأ الكفَّ ، كي يبلَّ شفاهاً |
|
جفَّ حرّاً منها الأديم الرطيب |
|
فتراءىٰ له الحسين وأطفال |
|
ظماء ، حول الحسين تلوب |
|
فرمى الماء من يديه ، وقد شاطره |
|
في الوفا الجواد النجيب |
|
ومضى يملأ السِّقاء لتُروى |
|
منه اُمٌّ قد جفَّ منها الحليب |
|
وانثنى للخيام يزحف ، والجيش |
|
به سُدّت الرُّبى والسُّهوب |
|
فطواه بسيفه ، وهو غيران |
|
وقد فاض غيظه المحجوب |
|
هزم الجانبين فانخذل القلب |
|
وضاع النظام والترتيب |
|
وتوارت فُلوله وهي تخفي |
|
نفسها ، وهو كالعفرنى وَثوب |
|
فظِلال النخيل أضحت مكنّاً |
|
لوجوه ، فيها تعيث العيوب |
|
بينها ـ ابن الطفيل ـ وهو شقيٌ |
|
كلُّ جُرم منه إليه يؤوب |
|
شَهَرَ السيف يرقب اللّيث ، واللّيث |
|
بعيدٌ عمّا يروم الرقيب |
