فالجواب : أنه ما قصد التسلط على البيت وإنما تحصّن به عبد الله بن الزبير فاحتال لإخراجه ثم بناه (١) وقال ابن عيينة : لم يملك قط (٢). وقال مجاهد : أعتق من الغرق (٣).
وقيل : لأنه بيت كريم من قولهم : عتاق الخيل والطير (٤).
فصل(٥)
والطواف ثلاثة (٦) أطواف :
الأول : طواف القدوم وهو أن من قدم مكة يطوف بالبيت سبعا ، يرمل ثلاثا من الحجر الأسود إلى أن ينتهي إليه ، ويمشي أربعا وهذا الطواف سنة لا شيء على تاركه.
والثاني : طواف الإفاضة يوم النحر بعد الرمي والحلق ، ويسمى أيضا طواف الزيارة وطواف الصدر ، وهو واجب لا يحصل التحلل من الإحرام ما لم يأت به.
والثالث : طواف الوداع لا رخصة لمن أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر في أن يفارقها حتى يطوف بالبيت سبعا ، فمن تركه فعليه دم إلا الحائض والنفساء ، فلا وداع عليهما لما روى ابن عباس قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه أرخص للمرأة الحائض. والرمل يختص بطواف القدوم ، ولا رمل في طواف الإفاضة والوداع.
قوله تعالى : (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (٣١) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)(٣٢)
قوله (٧) تعالى : (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ) الآية. «ذلك» خبر مبتدأ مضمر ، أي : الأمر والشأن ذلك (٨) ، قال الزمخشري : كما يقدم الكاتب جملة من كلامه في بعض المعاني ، فإذا أراد الخوض في (٩) معنى آخر قال هذا ، وقد كان كذا (١٠). وقدره ابن عطية : فرضكم ذلك أو الواجب ذلك (١١). وقيل : هو مبتدأ خبره محذوف ، أي ذلك
__________________
(١) انظر الفخر الرازي ٢٣ / ٣١.
(٢) انظر البغوي ٥ / ٥٧٨.
(٣) المرجع السابق.
(٤) انظر الفخر الرازي ٢٣ / ٣١.
(٥) هذا الفصل نقله ابن عادل عن البغوي ٥ / ٥٧٨ ـ ٥٧٩.
(٦) في ب : ثلاث.
(٧) قوله : سقط من الأصل.
(٨) انظر الكشاف ٣ / ٣١ ، البيان ٣ / ١٧٤ ، التبيان ٢ / ٩٤٠ ، البحر المحيط ٦ / ٣٦٥.
(٩) في الأصل : من.
(١٠) الكشاف ٣ / ٣١.
(١١) تفسير ابن عطية ١٠ / ٢٧٢.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
