يعني : أبا بكر الصديق (١)(أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ) يعني : مسطحا ، وكان مسكينا مهاجرا بدريا ابن خالة أبي بكر حلف أبو بكر لا ينفق عليه (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا) عنهم خوضهم في أمر عائشة «ألا تحبّون» يخاطب أبا بكر (أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ (٢) وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فلما قرأها رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ على أبي بكر قال : «بلى إنما أحب أن يغفر الله لي» ورجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه ، وقال : «والله لا أنزعها منه أبدا» (٣).
وقال ابن عباس والصحابة (٤) أقسم ناس من الصحابة فيهم أبو بكر ألا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من الإفك ولا ينفعوهم فأنزل الله هذه الآية (٥).
فصل (٦)
أجمع المفسرون على أن المراد من قوله : «أولو الفضل» أبو بكر ، وهذا يدل على أنه كان أفضل الناس بعد الرسول ، لأن الفضل المذكور في الآية إما في الدنيا وإما في الدين ، والأول باطل ، لأنه تعالى ذكره في معرض المدح له ، والمدح من الله بالدنيا غير جائز ، ولأنه لو جاز ذلك لكان قوله : «والسّعة» تكريرا ، فتعين أن يكون المراد منه الفضل في الدين ، فلو كان غيره مساويا له في الدرجة في الدين لم يكن هو صاحب الفضل ، لأن المساوي لا يكون فاضلا ، فلما أثبت الله له الفضل غير مقيد بشخص (٧) دون شخص وجب أن يكون أفضل الخلق ترك العمل به في حق الرسول ـ عليهالسلام (٨) ـ فيبقى معمولا به في حق الغير.
وأجمعت الأمة على أن الأفضل إما أبو بكر أو عليّ ، فإذا تبين أنه ليس المراد عليّا (٩) تعينت الآية في أبي بكر.
وإنما قلنا : ليس المراد عليّا ، لأن ما قبل الآية وما بعدها يتعلق (١٠) بابنة (١١) أبي بكر ، ولأنه تعالى وصفه بأنه من أولي السعة ، وأن عليّا ـ رضي الله عنه ـ لم يكن من أولي السّعة في الدنيا في ذلك الوقت ، فثبت أن المراد منه أبو بكر قطعا.
فصل
أجمعوا على أن مسطحا كان من البدريين ، وصح عنه عليهالسلام (١٢) أنه قال :
__________________
(١) في ب : أبا الصديق رضي الله عنه.
(٢) لكم : سقط من الأصل.
(٣) أخرجه البخاري (الشهادات) ٢ / ١٠٦ (المغازي) ٣ / ٤٠ ، (تفسير) ٣ / ١٦٦ ومسلم (التوبة) ٤ / ٢١٣٦.
والطبري ١٨ / ٨١ ، ٨٢ ، أسباب النزول للواحدي ٢٣٩ ـ ٢٤٠.
(٤) في ب : والضحاك.
(٥) انظر البغوي ٦ / ٨٤.
(٦) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣ / ١٨٨.
(٧) في الأصل : لشخص.
(٨) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(٩) عليّا : سقط من ب.
(١٠) في ب : متعلق.
(١١) بابنة : سقط من ب.
(١٢) في ب : عليه الصلاة والسلام.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
