حجة للمتقين ، ومثله البينة يقال : هؤلاء بينة فلان.
فصل
قال الحسن (١) : نقتدي بالمتقين ويقتدي بنا المتقون (٢). وقال ابن عباس : اجعلنا أئمة هداة كما قال : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ) [الأنبياء : ٧٣] ولا تجعلنا أئمة ضلالة ، كقوله : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ)(٣) [القصص : ٤١]. وقيل هذا من المقلوب ، أي : واجعل المتقين لنا إماما واجعلنا مؤتمين مقتدين بهم قاله مجاهد (٤).
فصل
قيل : نزلت الآية (٥) في العشرة المبشرين بالجنة (٦).
قال بعضهم : هذه الآية تدل على وجوب طلب الرياسة في الدين والرغبة فيها ، قال إبراهيم ـ عليهالسلام (٧) ـ (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ)(٨) [الشعراء : ٨٤] واحتج أهل السنة بهذه الآية على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى ، لأن الإمامة في الدين لا تكون إلا بالعلم والعمل ، والعلم والعمل إنما يكون بجعل الله وخلقه.
قال القاضي : المراد من هذا السؤال الألطاف التي إذا كثرت صاروا مختارين لهذه الأشياء فيصيرون أئمة.
والجواب : أن تلك الألطاف مفعولة لا محالة فيكون سؤالها عبثا (٩).
واعلم أنه تعالى لما بيّن صفات المتقين المخلصين بيّن بعده إحسانه إليهم.
قوله تعالى : (أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً (٧٥) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٧٦) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً)(٧٧)
قوله : (أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ) أي : يثابون الغرفة ، وهي الدرجة العالية. و «الغرفة» مفعول ثان ل «يجزون» ، والغرفة كلّ بناء مرتفع ، والجمع غرف (١٠).
قوله : (بِما صَبَرُوا) أي بصبرهم (١١) ، أي : بسببه أو بسبب الذي صبروه ، والأصل :
__________________
(١) الحسن : سقط من ب.
(٢) انظر البغوي ٦ / ٢٠٢ ـ ٢٠٣.
(٣) [القصص : ٤١]. وانظر البغوي ٦ / ٢٠٣.
(٤) انظر البغوي ٦ / ٢٠٣.
(٥) في الفخر الرازي : الآيات.
(٦) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ١١٥.
(٧) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(٨) [الشعراء : ٨٤]. وانظر الفخر الرازي ٢٤ / ١١٥.
(٩) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ١١٥.
(١٠) وفي اللسان (غرف) : الغرفة : العلية ، والجمع غرفات ، وغرفات ، وغرفات ، وغرف.
(١١) انظر الكشاف ٣ / ١٠٦.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
