أمر النسائك فعطفت على أخواتها ، وأما هذه فواقعة مع أباعد عن (١) معناها فلم تجد معطفا (٢).
قوله : (هُمْ ناسِكُوهُ) هذه الجملة صفة ل «منسكا». وقد تقدم أنه يقرأ بالفتح والكسر ، وتقدم الخلاف فيه هل هو مصدر أو مكان (٣). وقال ابن عطية : «ناسكوه» يعطي أن المنسك المصدر ، ولو كان مكانا لقال : ناسكون فيه (٤). يعني أن الفعل لا يتعدى إلى ضمير الظرف إلا بواسطة (في). وما قاله غير لازم ، لأنه قد يتسع في الظرف فيجري مجرى المفعول فيصل الفعل إلى ضميره بنفسه ، وكذا ما عمل عمل الفعل (٥).
ومن الاتساع في ظرف الزمان قوله :
|
٣٧٧٧ ـ ويوم شهدناه سليما وعامرا |
|
قليل سوى الطّعن النّهال نوافله (٦) |
ومن الاتساع في ظرف المكان قوله :
|
٣٧٧٨ ـ ومشرب أشربه وشيل(٧) |
|
لا آجن الماء ولا وبيل (٨) |
يريد أشرب فيه.
فصل
روي عن ابن عباس : المنسك شريعة عاملون بها (٩) ، ويؤيده قوله تعالى : (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً)(١٠). وروي عنه (١١) أنه قال : عيدا يذبحون فيه. وقال مجاهد وقتادة : قربان يذبحون. وقيل : موضع عبادة. وقيل : مألفا يألفونه (١٢) والأول أولى لأن المنسك
__________________
(١) في ب : من.
(٢) الكشاف ٣ / ٣٩.
(٣) عند قوله تعالى : «وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً»[٣٤ من السورة نفسها].
(٤) تفسير ابن عطية ١٠ / ٣١٦.
(٥) وفائدة هذا الاتساع تظهر في موضعين : أحدهما : أنك إذا كنيت عنه وهو ظرف لم يكن بد من ظهور (في) مع مضمره تقول اليوم قمت فيه ، لأن الإضمار يرد الأشياء إلى أصولها ، وإن اعتقدت أنه مفعول به على السعة لم تظهر (في) معه ، لأنها لم تكن منوية مع الظاهر فتقول اليوم قمته.
والثاني : أنك إذا جعلته مفعولا به على السعة جازت الإضافة إليه من ذلك قولهم يا سارق الليلة أهل الدار. أضافوا اسم الفاعل إلى الليلة كما تقول : يا ضارب زيد فإذا أضفت لا يكون إلا مفعولا على السعة. ابن يعيش ٢ / ٤٦.
(٦) البيت من بحر الطويل قاله رجل من بني عامر ، وهو في الكتاب ١ / ١٧٨ ، المقتضب ٣ / ١٠٥ ، والكامل ١ / ٤٩ ، أمالي ابن الشجري ١ / ٦ ، ١٨٦ ، ابن يعيش ٢١ / ٤٥ ، ٤٦ ، المقرب ١٦٤ ، المغني ٢ / ٥٠٣ ، الهمع ١ / ٢٠٣ ، الدرر ١ / ١٧٢.
(٧) في المخطوط : ذميل. وفي البحر المحيط : رسيل.
(٨) البيت من الرجز وهو في البحر المحيط ٦ / ٣٨٧ الهمع ١ / ٢٠٣.
(٩) انظر البغوي ٥ / ٦٠٩.
(١٠) [المائدة : ٤٨].
(١١) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥ / ٦٠٩.
(١٢) آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥ / ٦٠٩.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
