فصل
قال الخليل : الاستئناس : الاستبصار من (أنس الشيء إذا أبصره) (١) كقوله (٢) : (آنَسْتُ ناراً)(٣) أي : أبصرت.
وقيل : هو أن يتكلم بتسبيحة أو تكبيرة أو بتنحنح يؤذن أهل البيت. وجملة (٤) حكم الآية أنه لا يدخل بيت الغير إلا بعد السلام والاستئذان (٥).
واختلفوا : هل يقدم الاستئذان أو السلام؟
فقيل : يقدم الاستئذان ، فيقول : أأدخل (٦)؟ سلام عليكم ، لقوله : (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) أي: تستأذنوا (وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها). والأكثرون على أنه يقدم السلام فيقول : سلام عليكم ، أأدخل؟ (لما روي أن رجلا دخل على النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ولم يسلم ولم يستأذن ، فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «ارجع فقل : السلام عليكم ، أأدخل» (٧)) (٨) وروى ابن عمر أن رجلا استأذن عليه فقال : أأدخل(٩)؟ فقال ابن عمر : لا ، فأمر بعضهم الرجل أن يسلم ، فسلّم ، فأذن له. وقيل : إن وقع بصره على إنسان قدم السلام ، وإلّا قدم الاستئذان ثم يسلم (١٠). والحكمة في إيجاب تقديم الاستئذان ألّا يهجم على ما لا يحل له أن ينظر إليه من عورة ، أو على ما لا يحب القوم أن يعرفه من الأحوال (١١).
فصل
عدد الاستئذان ثلاثا لما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ «الاستئذان ثلاث ، الأولى (١٢) يستضيئون ، والثانية يستصلحون ، والثالثة يأذنون (١٣) أو يردون» وعن أبي سعيد الخدري قال : «كنت جالسا في مجلس الأنصار ، فجاء أبو موسى فزعا ، فقلنا له : ما أفزعك؟ فقال : أخبرني عمر أن آتيه فأتيته ، فاستأذنت ثلاثا ، فلم يؤذن لي ، فرجعت ، فقال : ما منعك أن تأتيني؟ فقلت : قد جئت فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي ، وقد قال عليهالسلام (١٤) ـ : «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع». فقال : لتأتيني (على هذا) (١٥) بالبينة ، أو لأعاقبنك (١٦) ، فقال أبو سعيد : لا يقوم معك إلا
__________________
(١) ما بين القوسين سقط من ب.
(٢) في الأصل : قوله.
(٣) [طه : ١٠].
(٤) في ب : حكمة. وهو تحريف.
(٥) انظر البغوي ٦ / ٨٩.
(٦) في ب : أدخل؟.
(٧) أخرجه الترمذي (الاستئذان) ٥ / ٦٤ ـ ٦٥ ، وأورده ابن كثير في تفسيره ٣ / ٢٨٠ ، والسيوطي في الدر ٥ / ٣٨.
(٨) ما بين القوسين سقط من ب.
(٩) فقال : أأدخل : مكر في الأصل. وفي ب : أدخل.
(١٠) انظر البغوي ٦ / ٨٩ ـ ٩٠.
(١١) انظر الفخر الرازي ٢٣ / ١٩٨.
(١٢) في ب : الأول.
(١٣) في الأصل : يستأذنون.
(١٤) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(١٥) ما بين القوسين في ب : غدا.
(١٦) في ب : وإلا عاقبتك.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
